تضليل ممنهج وتواطؤ مكشوف.. مطالبات بمحاسبة إعلام الإخوان في تعز لتقاطعه مع أجندة الحوثي

تضليل ممنهج وتواطؤ مكشوف.. مطالبات بمحاسبة إعلام الإخوان في تعز لتقاطعه مع أجندة الحوثي
مشاركة الخبر:

أحدثت قرارات وزارة الداخلية الأخيرة بإدراج المدعو "أحمد سالم حيدر" وعصابته ضمن قائمة المطلوبين أمنياً صدى واسعاً في الأوساط المحلية، حيث قوبلت بترحيب حذر من قبل ناشطين ومراقبين رأوا فيها خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها لا تزال قاصرة عن معالجة جذور الأزمة الأمنية التي تعصف بمديرية الوازعية.

وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن تترافق هذه الإجراءات مع تحرك شامل يجفف منابع التحريض، برزت أصوات سياسية وإعلامية تطالب بتوسيع نطاق المساءلة ليشمل المنصات الإعلامية التي لعبت دوراً خطيراً في تأجيج الوضع، متهمةً بعضها، خصوصاً المحسوبة على تيار الإخوان في تعز، بالانخراط في حملات تضليل ممنهجة تخدم – بشكل مباشر أو غير مباشر – أهداف مليشيا الحوثي الإرهابية.

ويرى مراقبون أن ما جرى لم يكن مجرد تغطيات إعلامية منحازة، بل جزءاً من مشهد أكثر تعقيداً تتداخل فيه المصالح السياسية مع الأجندات التخريبية، حيث سعت تلك الحملات إلى تشويه صورة الأجهزة الأمنية في الوازعية، وإضعاف ثقة المواطنين بها، في توقيت حساس يتطلب تماسكاً لا انقساماً.

وتشير التحليلات إلى أن هذا التلاقي بين خطاب بعض وسائل الإعلام الحزبية وأهداف الحوثيين يثير تساؤلات خطيرة حول طبيعة هذا الانسجام، خاصة في ظل استمرار الهجمات الإعلامية التي تتجاهل الوقائع على الأرض وتعيد إنتاج روايات تخدم الفوضى وتغطي على تحركات عناصر مطلوبة أمنياً.

وفي هذا السياق، يؤكد صحفيون أن المعركة لم تعد ميدانية فقط، بل باتت إعلامية بامتياز، وأن الاكتفاء بملاحقة العناصر المسلحة دون محاسبة من يوفر لها الغطاء الإعلامي والسياسي يمثل خللاً كبيراً في استراتيجية المواجهة. فـ"الانتصار الحقيقي"، بحسب تعبيرهم، يكمن في تفكيك شبكة الدعم كاملة، بما فيها الأذرع الإعلامية التي تضلل الرأي العام.

كما شددوا على ضرورة تحرك وزارة الداخلية قانونياً لمقاضاة الجهات التي ثبت تورطها في نشر أخبار كاذبة أو التحريض ضد مؤسسات الدولة، معتبرين أن ترك هذه المنصات دون رادع يمنحها مساحة للاستمرار في تقويض الأمن والاستقرار.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الصمت الرسمي إزاء هذه الحملات سيجعل الساحة الإعلامية مرتعاً مفتوحاً لقوى العبث، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الجهود الأمنية ويمنح خصوم الدولة فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو وزارة الداخلية أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في ملاحقة المطلوبين أمنياً، بل في قدرتها على حماية هيبة الدولة من حرب متعددة الأدوات، تتقاطع فيها البنادق مع الشاشات، وتتشابك فيها المصالح الضيقة مع مشاريع تهدد حاضر ومستقبل تعز.