تعز تغرق في الإهمال .. مشروع السيول يتحول إلى شاهد على فشل الصيانة في ظل سلطة الإخوان

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في تعز، لا تُقاس الكوارث فقط بكمية المطر، بل بكمية الإهمال الذي يسبقه

مدينةٌ أنفقت، وفق ما أُعلن، عشرات الملايين من الدولارات على مشروعٍ كان يفترض أن يحميها من سيولٍ موسمية متكررة، تقف اليوم أمام مشهدٍ مختلف تماماً: قنوات تصريف تحتاج إلى صيانة، وعبارات متهالكة، وفتحات مكشوفة تحولت إلى مصائد مفتوحة للمارة، بدل أن تكون جزءاً من منظومة حماية.

المشكلة لم تعد في فكرة المشروع، بل فيما آل إليه بعد أن انتهت الوعود وبدأت مرحلة التنفيذ الفعلي: الصيانة.

سلطة الإخوان المسلمين في تعز تواجه اليوم انتقاداتٍ متصاعدة بسبب غياب المتابعة الدورية لمرافق المشروع، وترك البنية التحتية التي يفترض أنها شريان أمان المدينة عرضةً للتآكل والانهيار. فالمشاريع لا تموت عند افتتاحها، بل تموت حين تُترك بلا رعاية.

في كل موسم أمطار، تتكرر الصورة ذاتها: مياهٌ تتجمع حيث لا ينبغي، وفتحات صرفٍ تتحول إلى أخطارٍ مكشوفة، ومجاري سيولٍ تحتاج إلى تنظيفٍ عاجل لا يأتي. ثم تأتي البيانات الرسمية لاحقاً لتصف ما حدث بأنه “طارئ”، رغم أن الإهمال نفسه أصبح هو الطارئ الدائم.

اللافت أن مشروع الحماية الذي قُدم يوماً كنموذجٍ لتحسين الواقع البيئي والخدمي في تعز، لم يفشل في تصميمه بقدر ما يواجه اليوم مشكلة في الإدارة المستمرة له. فالبنية التحتية ليست حدثاً يُنجز مرة واحدة، بل منظومة تحتاج صيانةً دورية لا تقل أهمية عن البناء نفسه.

الأهالي في المدينة يرون المشهد ببساطة مؤلمة: مشروعٌ ضخم على الورق، ومخاطر صغيرة لكنها قاتلة على الأرض. طفلٌ قد يسقط في فتحة غير مغطاة، أو شارعٌ قد يتحول إلى مجرى سيلٍ مفاجئ، بينما الحلول غالباً تأتي على شكل توجيهات لا تغيّر الواقع.

المفارقة أن الأموال التي صُرفت على المشروع كان يُفترض أن تُنقذ المدينة من كوارث السيول، لكن غياب الصيانة جعل بعض مكوناته تتحول إلى جزء من المشكلة بدل أن تكون جزءاً من الحل.

المسألة اليوم لم تعد نقاشاً تقنياً حول هندسة المشروع، بل سؤالاً إدارياً بسيطاً ومؤلماً في آن: لماذا تُترك مشاريع بهذا الحجم دون صيانة منتظمة؟

في النهاية، لا تحتاج تعز إلى مشاريع جديدة بقدر ما تحتاج إلى حماية ما هو موجود بالفعل. فالمشكلة ليست في غياب الحلول، بل في غياب الاستمرارية التي تجعل الحلول تعمل حين تأتي الأمطار، لا بعد أن تنقضي الكارثة.