أحكام بالموت تشعل البيضاء… والحوثيون يدفعون القبائل نحو الانفجار
تشهد محافظة البيضاء، اليوم، تصعيداً لافتاً ينذر بتطورات خطيرة، في ظل حالة احتقان غير مسبوقة بين قبائل قيفة وجماعة الحوثي، على خلفية قرارات قضائية مثيرة للجدل صدرت من صنعاء، وأشعلت غضباً واسعاً في الأوساط القبلية.
فمنذ ساعات الصباح، توافدت أعداد كبيرة من مشائخ وأعيان ووجهاء قبائل قيفة إلى مناطق التجمع، في مشهد يعكس حجم الغضب والرفض الشعبي لما وصفوه بـ"الأحكام الجائرة" التي استهدفت أبناءهم. هذه التحركات لم تكن عفوية، بل جاءت نتيجة تراكمات من التوترات التي بلغت ذروتها مع إصدار أحكام بالإعدام اعتبرها أبناء القبائل مسيسة وتفتقر لأبسط معايير العدالة.
مصادر قبلية أكدت أن هذا الاحتشاد يحمل رسالة واضحة ومباشرة: القبائل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره استهدافاً ممنهجاً لها، وأن المساس بأبنائها يمثل تجاوزاً خطيراً لكل الأعراف القبلية والقيم الاجتماعية الراسخة، فضلاً عن كونه انتهاكاً صارخاً للعدالة.
وعلى الأرض، بدت ملامح التصعيد جلية، مع وصول عشرات الأطقم والمسلحين من مختلف مناطق قيفة، في خطوة تعكس جدية القبائل في بحث خيارات الرد، سواء عبر الضغط الميداني أو توسيع نطاق التحرك القبلي. وتشير المعلومات إلى أن لقاءات مكثفة تُعقد بين الوجهاء لتوحيد الموقف وصياغة رد جماعي يوازي حجم ما يرونه "استفزازاً غير مسبوق".
في المقابل، يوجه وجهاء القبائل انتقادات حادة لما آلت إليه الأوضاع في صنعاء، معتبرين أن القضاء لم يعد مؤسسة مستقلة، بل تحول – بحسب تعبيرهم – إلى أداة بيد الجماعة تستخدمها لتصفية الخصوم وإخضاع القبائل بالقوة.
وتخيم على مناطق قيفة والبيضاء أجواء مشحونة بالترقب، في ظل مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة، خاصة مع تصاعد الدعوات القبلية لتوسيع دائرة التضامن، ورفض ما تصفه القبائل بسياسة "فرض الأمر الواقع" التي تنتهجها الجماعة عبر مؤسسات الدولة.
هذا التصعيد يعكس، في جوهره، أزمة أعمق تتعلق بعلاقة الجماعة بالقبائل، والتي تبدو اليوم على حافة الانفجار، في ظل استمرار سياسات يعتبرها كثيرون قائمة على الترهيب وكسر إرادة المجتمعات المحلية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوترات في واحدة من أكثر المحافظات حساسية في اليمن.