رحيل "أيلول" في زمن القسوة.. تعز تبكي عصفورها الغريق...!
ما أصعب أن نكتب عن الموت حين يختطف البراءة، وما أثقل الكلمات حينما تخرج من رحم الفجيعة.
بالأمس، لم تكن أمطار تعز سُقيا رحمة لقلب الرفيق عيبان السامعي بل كانت سيولاً جارفة انتزعت منه قطعة من روحه، ابنه الصغير "أيلول"، ليرحل في رحلة قصيرة وموجعة انتهت قرب "سد العامرية" فيالها من فجيعة تتجاوز الوصف.
ما أن انتشر الخبر باختطاف السيل لهذا العصفور البديع كنت ككل الناس ننتظر انقشاع الغمام، في الوقت الذي كان "أيلول" يصارع جبروت قسوة المياه، وكانت قلوبنا جميعاً معلقة ببحثٍ استمر حتى منتصف الليل، يحدونا الأمل في معجزة تعيده إلى حضن والديه وأسرته.
لكن القدر كان أسرع ليعود أيلول جثة هامدة، مخلفاً وراءه غصة لن ترحل، وحزناً يملأ شوارع مدينة تعز المتعبة بجوائح الطبيعة والحروب والفساد الذي جعلها مدينة تفتقر إلى ادنى شروط الحياة الأساسية.
وأمام هذا المقام تعلم أخي ورفيقي عيبان أن الكلمات في هذا المقام جوفاء، وأن حروف التعزية لا تعيد غالياً ولا تمسح دمعاً لهذا نشاطرك هذا الوجع الثقيل داخل قلوبنا.
أيلول لم يكن ابنك وحدك، بل كان عصفوراً لتعز كلها، ووجوده ميتاً قرب"سد العامرية" على تلك الصورة المؤلمة ستظل حزناً آخراً يضاف على مآسينا المستمرة في هذه المدينة المحاصرة بالأوجاع.
لأيلول الرحمة والسكينة في ملكوت لا سيول فيه ولا فجائع.
ولك يا رفيقي ولأم أيلول ولكل أفراد الأسرة الكريمة عظيم الصبر والسلوان والقدرة على تحمل هذا الفقد المرّ.