قيفة ترفع راية النكف القبلي لمواجهة عصابة الحوثي
استنفرت قبائل قيفة بمحافظة البيضاء قواها، معلنة النكف القبلي الشامل، ردًا على الإجراءات التي نفذتها عصابة الحوثي الإرهابية ،وكلاء إيران، والمتمثلة في إصدار أحكام إعدام بحق 11 من أبناء القبيلة.
واعتبرت قبائل قيفة هذا الإجراء استهدافًا ممنهجًا لوجاهات ورجال البيضاء، بهدف كسر شوكتهم وإخضاعهم للسطوة الطائفية التي تفرضها المليشيا.
وفي هذا السياق، توافد مشايخ وأعيان قيفة إلى صنعاء لتنفيذ وقفات احتجاجية، مؤكدين أن هذه الإجراءات ستُقابل بتصعيد قبلي واسع، للضغط على المليشيا واستعادة الحقوق المسلوبة.
وترى القبائل أن هذه الأحكام لم تصدر نتيجة أي تحقيق قانوني نزيه، بل تأتي ضمن سياسة ممنهجة لتصفية الحسابات مع الخصوم المحليين، وإضعاف النسيج الاجتماعي في المنطقة. ويأتي هذا التصعيد عقب نزاع على أراضٍ انتهى بصدام مسلح محدود، غير أن المليشيا سارعت إلى استغلال الحادثة، وتوظيف القضاء لخدمة أهدافها السياسية، مستهدفة كبار الشيوخ والوجهاء الذين يمثلون رموزًا للقبائل وسلطتها المجتمعية.
وأكدت قبائل قيفة أن هذه الإجراءات لن تمر دون رد، وأن النكف القبلي الشامل يأتي في إطار الدفاع عن الحقوق المسلوبة، وحماية النسيج الاجتماعي من الانتهاكات الممنهجة التي تنفذها عصابة الحوثي في البيضاء.
خلفية القضية
تعود جذور القضية إلى نزاع على خلفية أرضية في مديرية سنحان بين أحد مشايخ قيفة ونافذ موالٍ للحوثيين، أسفر عن اشتباكات وسقوط قتلى من الطرفين. وعقب ذلك، فرضت المليشيا وساطة شكلية انتهت بإيداع رهائن في سجونها كضمانة للتسوية، قبل أن تصدر لاحقًا أحكام إعدام جماعية تفتقر إلى المشروعية القانونية، وتخالف الأعراف والشرائع.
كما تم إدراج اسم الشيخ ماجد الذهب، وهو "شيخ ضمان" وأحد أبرز وجهاء قيفة، ضمن قائمة المحكومين، رغم عدم تورطه في النزاع.
ولم تقتصر الأحكام على المتورطين، إذ شملت أشخاصًا لم يكونوا قيد الاحتجاز أصلًا، ما يؤكد أن الهدف الحقيقي منها هو تصفية الحسابات مع قبائل قيفة، وتفكيك نسيجها الاجتماعي.
وأشارت مصادر إلى تورط القيادي في عصابة الحوثي يحيى الرزامي بشكل مباشر في الدفع نحو هذه الأحكام، إلى جانب عمليات تهريب محتجزين من السجون، في ممارسات وصفت بالمفضوحة.
حملة ممنهجة
يُذكر أن عصابة الحوثي شنت في سبتمبر 2014م حملة على منطقة قيفة بمديرية رداع، وامتدت لاحقًا لتشمل إسقاط محافظة البيضاء بالكامل. ومنذ ذلك الحين، شهدت المحافظة سلسلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، شملت الآتي:
استهداف الشيوخ وكبار السن: تنفيذ إعدامات ميدانية بحق شيوخ القبائل وشخصيات اجتماعية، تحت ذرائع واتهامات بالتعاون مع الخصوم.
تفجير واستهداف المنازل: في عام 2024م، تسبب تفجير في حارة الحفرة بمدينة البيضاء بمقتل 12 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 10 آخرين.
حصار وقصف مناطق مدنية: في يناير 2025م، فرضت المليشيا حصارًا على منطقة حنكة آل مسعود، أعقبه قصف مدفعي واستخدام طائرات مسيّرة مفخخة، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 11 آخرين، إلى جانب انتشار الدبابات والعربات المدرعة في محيط المنطقة.
اختطافات واسعة وتعذيب: نفذت المليشيا حملة اختطافات طالت أكثر من 570 مدنيًا، بينهم أطفال وكبار سن، مع تقارير عن تعذيب وسوء معاملة داخل السجون.
استهداف الأسر والممتلكات: تفجير منزل المواطن علي محمد المسعودي، ما أدى إلى مقتل شقيقين وإصابة بقية أفراد الأسرة، رغم علم المليشيا بظروف الأسرة الخاصة.
فرض أيديولوجية طائفية: إغلاق المدارس الدينية، وإجبار السكان على حضور دورات طائفية، واستبدال خطباء المساجد بموالين للحوثيين.
وتُظهر هذه الوقائع أن عصابة الحوثي لا تكتفي بالسيطرة العسكرية، بل تمضي في انتهاكات ممنهجة للقانون الدولي الإنساني، مستهدفة المدنيين والقبائل واستقرار المجتمعات المحلية، مع توظيف القضاء والسياسة لتصفية الحسابات، وتفكيك النسيج الاجتماعي في محافظة البيضاء.