بين مزايدات الإخوان ووقائع الميدان: من الذي فشل فعلاً في مواجهة الحوثي؟
يخرج علينا بعض منظّري الإخوان اليوم برواية مستهلكة، باهتة، تكرر نفسها كأغنية مشروخة: “صالح لم يكن جادًا في الحروب الست ضد الحوثي”، “تعمد عدم الحسم”، “تركهم يتمددون”! كلام لو سمعه شخص لا يعرف الوقائع، لظن أن هؤلاء كانوا أبطال الفتح، وأنهم حسموا المعركة في طرفة عين، وألقوا القبض على عبد الملك الحوثي، وعلقوا رأسه في باب اليمن!
قليل من الخجل لا يضر.
على الأقل، وفي عزّ تلك الحروب، وصلت الدولة إلى رأس المؤسس حسين الحوثي، وتم القضاء عليه، وهو إنجاز عسكري وسياسي لا يمكن القفز عليه بهذه الخفة. وعلى الأقل، بقيت صنعاء، قلب الدولة، عصية ومحرّمة على الحوثيين، عسكريًا وسياسيًا، حتى العام 2011. هذه حقائق، لا شعارات، ولا منشورات فيسبوك.
أما محاولة رمي كل شيء على شماعة “علي محسن” أو “جواس”، فهذا منطق أطفال، أو هروب مفضوح من المسؤولية. الحروب في الدول تُنسب سياسيًا وقانونيًا إلى رأس الدولة، إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة، وليس إلى قائد ميداني مهما علا شأنه. هذه أبجديات الدولة، وليست اكتشافًا جديدًا.
خذوا المثال ببساطة: اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يقال حاليا إن الرئيس الأمريكي هو من يخوض الحرب. لا أحد يتحدث عن قائد المدمرة أو قائد الأباتشي أو رئيس أركان البحرية. هكذا تُفهم الأمور في عالم الدول، لا في عالم الميليشيات ولا في نشرات المزايدات.
لكن دعونا نضع السؤال الحقيقي على الطاولة، بعيدًا عن الضجيج:
أنتم… ماذا صنعتم؟
منذ 2011 وحتى اليوم، ومعكم تحالف عربي، ودعم سياسي وإعلامي وعسكري، ماذا كانت النتيجة؟
أربعة عشر عامًا من الحرب، ماذا أنجزتم فيها على الأرض؟
أين الحسم الذي تتحدثون عنه؟
أين الدولة التي وعدتم بها الناس؟
نعم، نعرف جيدًا أن لديكم قصصًا لا تنتهي عن المؤامرات، والتخاذل، والطعن في الظهر، وتعقيدات المشهد. هذه الأسطوانة سمعناها حتى حفظناها. لكن، وبنفس المنطق، يمكن لغيركم أن يسرد عشرة أضعاف هذه القصص عن حروب صعدة. الفارق أن هناك من حقق نتائج جزئية على الأقل، وهناك من يراكم الأعذار فقط.
صحيح، لا أحد ينكر أن هناك تضحيات، ودماء، وخسائر. لكن التضحيات وحدها لا تصنع نصرًا، ولا تعفي من المحاسبة. السؤال الجوهري دائمًا: ما هي النتيجة؟
هاتوا لنا النتيجة… “الزبدة” كما يقال.
الواقع يقول إن الحوثي اليوم أقوى مما كان، يتمدد، يهدد، ويفرض معادلاته، بينما أنتم غارقون في صراعاتكم، وانقساماتكم، ومناكفاتكم السياسية التي لا تنتهي.
المفارقة المؤلمة أن من فشل في تحقيق الحسم، يملك الجرأة الكاملة ليقلل من إنجازات غيره، ويشكك فيها، وكأنه كان يعيش زمن الفتوحات الكبرى!
النقد مشروع، بل واجب، لكن حين يتحول إلى مزايدة رخيصة، وانتقائية فجة، وتصفية حسابات سياسية، فإنه يفقد قيمته، ويصبح مجرد ضجيج لا يسمن ولا يغني من جوع.
باختصار:
التاريخ لا يُكتب بالشعارات، ولا بالتغريدات، ولا بخطابات المظلومية.
التاريخ يكتبه من يحقق النتائج… لا من يبرر الفشل.