تشييع حاشد لضحايا مجزرة حيران وسط غضب شعبي ومطالبات بمحاسبة المسؤولين
في مشهد يختزل فداحة المأساة الإنسانية في اليمن، شُيّعت، اليوم الأحد في مديرية حيران بمحافظة حجة، جثامين ضحايا الجريمة المروعة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي، إثر قصف صاروخي استهدف تجمعاً مدنياً أثناء تناوله وجبة الإفطار في ليلة السابع والعشرين من رمضان.
وشارك مئات المواطنين في مراسم التشييع التي غلبت عليها مشاعر الحزن والغضب، بحضور قيادات محلية وشخصيات اجتماعية، وسط مطالبات واسعة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم الذي طال أبرياء عزّل في لحظة روحانية يفترض أن يسودها الأمن والسلام.
وبحسب مصادر محلية، فإن القصف استهدف مائدة إفطار في منطقة بني المش بمديرية حيران، ما أدى إلى مقتل ثمانية مدنيين، بينهم أربعة أطفال، إضافة إلى إصابة أكثر من ثلاثين آخرين بجروح متفاوتة، بعضهم في حالات حرجة. وأثارت هذه الجريمة صدمة واسعة، واعتُبرت دليلاً إضافياً على نمط ممنهج من استهداف المدنيين.
أهالي الضحايا عبّروا عن سخطهم إزاء ما وصفوه بـ"الجرائم المتكررة" بحق المدنيين، مطالبين بفتح تحقيق دولي عاجل وشفاف، يفضي إلى محاسبة الجناة، ويضع حداً لاستهداف التجمعات المدنية التي لم تعد بمنأى عن نيران الحرب.
السلطة المحلية من جهتها حمّلت مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن الهجوم، مشيرة إلى أن العملية لم تكن عشوائية، بل جاءت نتيجة رصد مسبق. هذا ما أكدته أيضاً الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي أوضحت أن الهجوم نُفذ بعد مراقبة دقيقة عبر طائرة مسيّرة، ما يكشف عن تعمد واضح في استهداف المدنيين.
وفي بيان رسمي، اعتبرت وزارة حقوق الإنسان أن ما حدث يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، مؤكدة أن الأدلة الميدانية تشير إلى نية مبيتة لتنفيذ المجزرة، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
وتضمنت قائمة الضحايا أسماء عدد من القتلى، بينهم شبان وأطفال، في مأساة تعكس حجم الألم الذي تعيشه الأسر اليمنية جراء هذا الصراع. كما أُصيب عشرات المدنيين، بينهم أطفال، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في المنطقة.
وتعيد هذه الجريمة تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون في اليمن، في ظل صمت دولي مقلق، وعجز واضح عن وقف نزيف الدم، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الجهود الدولية في حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
ويبقى المشهد في حيران شاهداً دامغاً على أن استهداف الأبرياء لم يعد حادثاً عرضياً، بل سياسة متكررة، تدفع ثمنها أرواح لا ذنب لها سوى أنها وجدت في مرمى صواريخ لا تميز بين هدف عسكري ومائدة إفطار.