الحوثيون يستغلون العطلة الصيفية لتجنيد الأطفال في مراكز أيديولوجية وعسكرية

الحوثيون يستغلون العطلة الصيفية لتجنيد الأطفال في مراكز أيديولوجية وعسكرية
مشاركة الخبر:

في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، تستغل جماعة الحوثي فترة العطلة الصيفية لاستقطاب آلاف الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، من خلال ما تُعرف بـ "المراكز الصيفية". تتجاوز هذه المراكز دورها المعلن تحت غطاء الأنشطة التعليمية والثقافية، لتؤدي وظائف تعبئة فكرية وتدريب عسكري، مقدمةً مضامين أيديولوجية تعيد توظيف الخطاب الديني في سياق الصراعات القائمة، بما يعزز موقف الجماعة المنخرطة في المحور الإيراني والمواجهة الإقليمية. وتشير التقارير إلى توسيع الجماعة لدور هذه المراكز هذا العام، مستغلةً التوترات بين إيران وأذرعها من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، في التحشيد للقتال ضمن خطاب ديني وسياسي، معتبرةً شعارات "نصرة الأقصى" و"مواجهة الاستكبار" وسيلة لتبرير هذا النشاط، ومتجاهلةً التحذيرات من مخاطر ذلك على الأطفال ومستقبلهم.

فرضت جماعة الحوثي إجراءات جديدة تربط تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في "المراكز الصيفية" التابعة لها، وهو ما اعتبره تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً. وتلقت إدارات المدارس تعليمات بعدم تسليم النتائج أو قبول التسجيل إلا بعد إثبات مشاركة الطالب في هذه المراكز. كما أصدرت الجماعة تعميمًا لخطباء المساجد وعقال الحارات لحث أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم.

يصف أحد الأطفال الملتحقين بالمراكز الحوثية، والذي يبلغ من العمر 17 عاماً، طبيعة الأفكار التي يتلقونها بأنها تركز على أن "غالبية الأمة على ضلالة، وأن الجهاد هو السبيل لمواجهة الأعداء، وأن الشهادة طريق إلى الجنة والتحرر من الوصاية الأجنبية"، مضيفاً أنهم يُقال لهم إنهم "مشاريع شهادة، وإن الهدف هو تطهير اليمن وبلدان عربية من الغزاة والمنافقين".

يحذر مسؤول تربوي، مفضلاً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، من أن هذه المراكز هي "معسكرات لتجنيد الأطفال وتفخيخ عقولهم بأفكار طائفية متطرفة"، وأنها لا تهدد مستقبل اليمن فحسب، بل تمتد آثارها إلى الأمن الإقليمي والدولي. وأكد أن هذه الأنشطة تتجاوز النشاط التعليمي إلى إعادة تشكيل الهوية والتأثير على وعي جيل كامل، مستغلةً براءة الأطفال وظروف أسرهم لدفعهم نحو تبني خطاب قائم على العنف. ويخرج هؤلاء الصغار "مشبعين بشعارات الموت والكراهية، ويدفع بالعديد منهم إلى معارك غير وطنية تخدم الأجندة الإيرانية"، مما يعتبر جريمة تفصلهم عن احتياجات طفولتهم وتخلق فجوات عميقة بين الأجيال.

من جانبه، يحذر أستاذ علم النفس بجامعة تعز، الدكتور جمهور الحميدي، من المخاطر النفسية والاجتماعية الجسيمة التي يواجهها الأطفال في هذه المراكز، واصفاً إياها بـ "الفخاخ" التي تدمر التوازن النفسي السليم للنشء. وتشمل أبرز المخاطر: تجريف الهوية الوطنية والوعي، وزرع ثقافة العنف والكراهية، وحدوث صدمات نفسية طويلة الأمد، واضطرابات في الشخصية، وغسيل أدمغة الأطفال. وأكد أن هذه المراكز تعمل على "إعادة تشكيل وعي" الأطفال واستبدال هويتهم الوطنية بأجندات أيديولوجية وطائفية ضيقة، وغرس أفكار عنصرية وقيم قائمة على "التمييز السلالي"، مما يحول الطفل إلى أداة للهدم. وأشار إلى أن هذا الوضع يتطلب جهوداً كبيرة لإعادة بناء الوعي وترميم الآثار التي حلت بالشعب بسبب وجود هذه الجماعة.

في المقابل، تواصل الجماعة الترويج لهذه المراكز كأنشطة تعليمية، إلا أن تسجيلات مصورة بثتها وسائل إعلام تابعة لها كشفت خضوع أطفال لتدريبات عسكرية. وعلق وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، بأن هذه المراكز واجهة مضللة لمشروع ممنهج لتجنيد الأطفال وإعادة تشكيل وعيهم وزرع مفاهيم العنف والتطرف. وحذر من أن إخضاع الأطفال لتدريبات قتالية يحولهم إلى وقود لحروب الجماعة العبثية، مما يجعل هذه المراكز قنبلة موقوتة تهدد الأمن اليمني والإقليمي والدولي.

من جهتها، حذرت نقابة المعلمين اليمنيين من "المخاطر الجسيمة" للمراكز الصيفية الحوثية، معتبرةً أنها تهديد مباشر لهوية النشء اليمني، بالتزامن مع استمرار انقطاع مرتبات المعلمين. ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لوقف "تسييس التعليم" ومنع استغلال الأطفال، والضغط من أجل صرف المرتبات.