جرعة وعي في زمن الفوضى المعلوماتية

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في ظل اتساع رقعة الأخبار المضللة وتزايد الشائعات الممنهجة التي تستهدف النسيج الاجتماعي في اليمن، تتصاعد الحاجة الملحّة إلى قدر أكبر من الوعي في التعامل مع ما يُنشر في الفضاء الرقمي، فقد باتت بعض الجهات تسعى عبر حملات إعلامية منظمة إلى تأجيج الخلافات الداخلية والإضرار بوحدة الصف، وصولًا إلى الإساءة للأشقاء في المملكة العربية السعودية وخلق حالة من الارتياب تجاه دورها في دعم الاستقرار.

وتعتمد هذه الحملات في الغالب على حسابات وهمية مجهولة الهوية، يجري تمويلها من قبل شخصيات نافذة تمتلك ارتباطات خارجية، ولا يروق لها حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المحافظات الجنوبية الخاضعة للحكومة الشرعية، وتعمل تلك الحسابات على بث خطاب الكراهية والتحريض والمناطقية، والتشكيك في أداء الحكومة، والدفع نحو خلق انقسامات تعرقل جهود تعزيز الأمن والاستقرار.

لم تعد الأخبار اليوم حكرًا على المؤسسات الرسمية أو القنوات الحكومية، ففضاء الإعلام المفتوح بات يعجّ بمصادر متعددة، كثير منها موجّه ويخدم أهدافًا سياسية واضحة، وفي هذا المشهد المتشابك يجد المواطن نفسه أمام سيل من المعلومات المتداخلة، ما يجعل القدرة على التمييز بين الموثوق والمزيف ضرورة وطنية لا رفاهية.

ومن هنا يصبح الوعي الإعلامي واجبًا فرديًا وجماعيًا، إذ يتطلب من المواطن الابتعاد عن المنابر التي تزرع الكراهية وتغذي النزاعات القبلية، والاعتماد بدلًا من ذلك على مصادر موثوقة تتسم بالمهنية والشفافية، ومواجهة الشائعات لا تكون بالصمت، بل بإدراك مخاطرها والتعامل معها بعقلانية ورصانة، فالوعي هو خط الدفاع الأول في مجتمع تتلاطم فيه الأمواج الإعلامية وتتنازع فيه الروايات المتعارضة، وما لم يتحلّ المواطن بالمسؤولية في التعاطي مع المحتوى الرقمي، ستظل الحملات المضللة تجد لها طريقًا إلى بث الفرقة وتهديد السلم الاجتماعي.