الحرب القادمة في الخليج العربي وتداعياتها العالمية

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

تتداول اخبار ان هناك نشاط ملحوظًا لمسؤولون في الجيش الأميركي يعملون على إعداد خطط جديدة لاستهداف قدرات إيران في مضيق هرمز، حال انهار وقف إطلاق النار الحالي مع طهران وتوقف المفاوضات في اسلام ابآد، وذلك وفقاً لما نقلته شبكة CNN عن عدة مصادر مطلعة على الأمر، في سياق يعكس تحوّلاً نوعياً في طبيعة التفكير العسكري الأميركي من استهداف العمق إلى التركيز على عقدة الاختناق البحرية الأكثر حساسية في العالم.
وقالت المصادر إن الخيارات المطروحة، ضمن عدة فئات من الأهداف قيد الدراسة، تشمل تنفيذ ضربات تركز بشكل خاص على ما يعرف بـ"الاستهداف الديناميكي" لقدرات إيران في محيط مضيق هرمز وجنوب الخليج العربي وخليج عمان، وهو نمط عملياتي يعتمد على المرونة اللحظية وتحديث بنك الأهداف وفقاً للمتغيرات الميدانية، بما يضمن شلّ القدرات غير المتكافئة قبل استخدامها.
وتشمل هذه الأهداف زوارق الهجوم السريع الصغيرة وسفن زرع الألغام وغيرها من الأدوات التي اعتمد عليها الحرس الثوري الإيراني في بناء استراتيجية ردع غير متماثل، مكّن طهران من تهديد خطوط الملاحة الدولية دون الدخول في مواجهة تقليدية مفتوحة، وهو ما جعل المضيق ساحة حرب رمادية قابلة للاشتعال في أي لحظة.
ورغم أن الجيش الأميركي استهدف البحرية الإيرانية سابقاً، فإن الجزء الأكبر من الضربات ركز على أهداف بعيدة نسبياً عن المضيق، ما أتاح توجيه رسائل استراتيجية في العمق الإيراني، إلا أن التحول الجديد يعكس إدراكاً متزايداً بأن مركز الثقل الحقيقي للصراع يكمن في السيطرة على الممرات البحرية، وليس فقط في إضعاف البنية العسكرية داخل اليابسة.
أما الخطط الجديدة فتدعو إلى حملة قصف أكثر تركيزاً حول الممرات المائية الاستراتيجية، بما يعيد تعريف قواعد الاشتباك من الردع التقليدي إلى "الحرمان العملياتي"، أي منع إيران فعلياً من استخدام أدواتها البحرية، وليس مجرد التهديد بالرد عليها، وهو تحول قد يرفع منسوب الاحتكاك المباشر ويقرب احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع وهو خطر وجودي لإيران.
وأضافت المصادر المختلفة أن الجيش الأميركي قد يمضي قدماً في تنفيذ تهديد سابق للرئيس الامريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت مزدوجة الاستخدام وبنية تحتية هامة، بما في ذلك مرافق الطاقة، في إطار استراتيجية الضغط القصوى لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات، وهو خيار يحمل في طياته مخاطر توسيع نطاق الحرب لتشمل الاقتصاد الإقليمي والدولي بأكمله.
ومن بين الخيارات الأخرى التي يدرسها المخططون العسكريون الأمريكيون استهداف قادة عسكريين إيرانيين بعينهم، إلى جانب شخصيات توصف بأنها "معرقلة" داخل النظام، وهو ما يعكس انتقالاً إلى نمط "الضربات الدقيقة القيادية"، التي تهدف إلى تفكيك بنية القرار، لكنها في الوقت ذاته قد تستفز ردوداً انتقامية غير محسوبة.
والمشكلة الكبرى تكمن في حدود الردع الإيراني، إذ لطالما هددت طهران بأنها لن تكتفي بالدفاع داخل حدودها، بل ستنقل المعركة إلى عمق دول الخليج العربي، عبر استهداف المنشآت النفطية ومحطات الطاقة وإنتاج الكهرباء وتحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو تهديد يتجاوز البعد العسكري إلى البعد الوجودي للدول، نظراً لاعتمادها البنيوي على هذه المرافق الحيوية.
وفي المقابل، فإن تطور الخطط الأميركية يفتح الباب أمام سيناريو موازٍ يقوم على استهداف البنية الاقتصادية الحيوية داخل إيران نفسها، حيث تمثل جزيرة خرج أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني، إذ يمر عبرها الجزء الأكبر من الصادرات النفطية، واستهدافها يعني عملياً خنق القدرة التصديرية لطهران وإحداث صدمة مباشرة في إيراداتها المالية.
كما يبرز ميناء عسلوية بوصفه عقدة استراتيجية لصناعة الغاز، لارتباطه بحقل بارس الجنوبي، وهو أكبر حقل غاز في العالم، واستهداف هذه المنطقة لا يقتصر على تعطيل الإنتاج، بل يمتد إلى ضرب البنية الصناعية المرتبطة بالبتروكيماويات وسلاسل الإمداد وإنتاج الطاقة الكهربائية، بما يحول الضربة من تكتيكية إلى استراتيجية شاملة ذات أثر طويل المدى على النظام الإيراني.
ولا يقف الأمر عند حدود النفط والغاز، بل يتسع ليشمل محطات توليد الطاقة الكهربائية والمنشآت الصناعية المرتبطة بها في مناطق اخرى من إيران، حيث إن ضرب هذه البنية الحيوية سيؤدي إلى شلل واسع في الاقتصاد الإيراني، وتعطيل القدرات الإنتاجية المدنية و العسكرية على حد سواء، نظراً للتداخل العميق بين القطاعين المدني والعسكري في البنية التحتية الإيرانية.
وفي هذا السياق، فإن استهداف هذه المواقع يمثل انتقالاً واضحاً من حرب السيطرة على الممرات إلى حرب كسر الإرادة الاقتصادية، حيث يصبح الهدف ليس فقط منع إيران من تهديد الملاحة، بل تقويض قدرتها على الاستمرار في الصراع عبر ضرب مصادر قوتها المالية والصناعية.
كما أن هذا السيناريو يعزز من منطق "التكافؤ في الألم"، إذ إن إيران سوف ترد و بقوة من خلال استهداف منشآت الطاقة ومحطات توليد  الكهرباء والاتصالات والقطاع النفطي و الغازي في الخليج العربي والذي سيقابله بالضرورة استهداف مماثل داخل إيران بشكل موسع، ما يخلق معادلة ردع متبادل تقوم على إلحاق أقصى ضرر ممكن بالبنية الاقتصادية للطرف الآخر.
وفي ضوء ذلك، فإن أي حرب قادمة لن تكون محصورة في الخليج العربي، بل ستتخذ طابعاً شاملاً يمتد من الممرات البحرية في مضيق هرمز  ليمتد الى مضيق باب المندب و البحر الاحمر من خلال استهداف الملاحة الدولية من قبل الميليشيات الحوثية ويمكن ان يمتد إلى العمق الصناعي والطاقي، وهو ما يرفع كلفة الصراع إلى مستويات غير مسبوقة، ويجعل من الاقتصاد نفسه ساحة رئيسية للحرب.
إن معادلة الصراع لم تعد تقوم فقط على توازن القوة العسكرية، بل على هشاشة البنية التحتية للطاقة، حيث تتحول المنشآت النفطية والغازية ومحطات الكهرباء إلى أهداف مركزية، ويصبح التحكم في تدفق الطاقة هو العامل الحاسم في تحديد مآلات الحرب وهنا يمكن ان تستهدف المنشآت النفطية في السعودية من قبل الميليشيات الموالية لإيران مثل الحشد الشعبي في العراق و مليشيات الحوثي في اليمن التي يمكن أن تستهدف ميناء ينبع على البحر الأحمر مما يخلق ازمة نفط عالمية وتوقف لسلاسل الإمداد العالمية.

أكاديمي ومحلل سياسي يمني
جامعة تعز