اليمنيون يستحضرون في 27 أبريل ذكرى يوم الديمقراطية ويشيدون بدور الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح في ترسيخ التعددية
يستعيد اليمنيون في السابع والعشرين من أبريل من كل عام واحدة من أبرز المحطات في تاريخهم السياسي الحديث، حين شهدت البلاد أول انتخابات برلمانية تعددية عام 1993، في لحظة فارقة أعقبت تحقيق الوحدة اليمنية وأرست ملامح تجربة ديمقراطية واعدة في محيط إقليمي لم يكن مهيأً لمثل هذا التحول. وقد مثّلت تلك الانتخابات بداية فعلية لمسار قائم على التعددية السياسية والتنافس السلمي، وفتحت الباب أمام مشاركة واسعة لمختلف القوى الوطنية في صياغة القرار عبر صناديق الاقتراع.
وبرز في تلك المرحلة الدور المحوري للرئيس الأسبق، الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، الذي قاد البلاد برؤية سياسية جمعت بين الحفاظ على استقرار الدولة والانفتاح على التعددية، حيث عمل على ترسيخ مفهوم التداول السلمي للسلطة وتعزيز حضور المؤسسات الدستورية، واضعاً أسس تجربة ديمقراطية فريدة في السياق اليمني. فقد شكّلت قيادته ركيزة أساسية في إدارة التوازنات السياسية، وتهيئة المناخ العام لنشوء حياة حزبية نشطة أسهمت في إثراء المشهد السياسي.
ومع توالي السنوات، شهدت البلاد استحقاقات انتخابية متعددة، برلمانية ورئاسية ومحلية، عززت من حضور العمل المؤسسي ورسخت ثقافة المشاركة الشعبية، في وقت كانت فيه العديد من دول المنطقة لا تزال بعيدة عن مثل هذه التجارب. وقد اعتُبرت تلك الفترة، لدى كثير من المراقبين، نموذجاً متقدماً نسبياً في الانفتاح السياسي، حيث أتيحت الفرصة للأحزاب للتنافس والتعبير عن رؤاها ضمن إطار وطني جامع.
وفي سياق التحولات السياسية، جاءت انتخابات 21 فبراير 2012 التي أفضت إلى انتخاب عبدربه منصور هادي رئيساً للجمهورية، كحل توافقي ضمن مبادرة سياسية هدفت إلى تجنيب البلاد الانزلاق نحو الفوضى، وذلك عقب قرار الرئيس علي عبدالله صالح نقل السلطة بطريقة سلمية، في خطوة عكست التزاماً واضحاً بمبدأ التداول السياسي، رغم التعقيدات التي كانت تمر بها البلاد آنذاك.
غير أن هذا المسار لم يخلُ من التحديات، إذ تعرضت التجربة الديمقراطية لمحاولات إضعاف متعددة، سواء من خلال صراعات داخلية أو تدخلات خارجية، إلا أن الدولة بقيادة سياسية واعية استطاعت في مراحل مختلفة احتواء تلك التحديات والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار. لكن التحولات التي شهدتها البلاد في سبتمبر 2014، مع سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، شكلت نقطة انكسار حادة، حيث تعطلت مؤسسات الدولة وتوقفت العملية السياسية، ودخل اليمن في دوامة من الصراع المسلح الذي انعكس سلباً على مختلف جوانب الحياة.
ومنذ ذلك الحين، تراجعت مظاهر العمل الديمقراطي بشكل كبير، في ظل استمرار النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع محاولات لفرض رؤى أحادية تتعارض مع مبادئ الجمهورية والتعددية التي ناضل اليمنيون من أجلها منذ عقود، خصوصاً منذ ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أنهت نظام الحكم الإمامي.
وفي ظل هذه الظروف، تظل ذكرى يوم الديمقراطية حاضرة في وجدان اليمنيين كتذكير بمرحلة سعت فيها البلاد إلى بناء نموذج سياسي قائم على الشراكة والتنوع، وكفرصة لاستلهام الدروس من تلك التجربة، وفي مقدمتها أهمية القيادة الوطنية التي تجسدها شخصية الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، الذي ارتبط اسمه بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، وبجهود واضحة في ترسيخ دعائم الدولة والعمل السياسي المنظم.
ومع استمرار الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد تسوية شاملة، يبقى الأمل قائماً في استعادة المسار الديمقراطي وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس تضمن مشاركة الجميع، بعيداً عن الإقصاء والعنف، بما يعيد لليمن استقراره ويحقق تطلعات شعبه في السلام والتنمية.