الجزاء من جنس العمل .. (حزب الإصلاح قريبًا في قوائم الإرهاب العالمي)!
إن تاريخ حزب الإصلاح حافل بكل صور الاستقواء بالخارج (دعم وتأييد إدراج اليمن تحت البند السابع)، والتبعية للخارج (الولاء لمشروع الخلافة العثماني التوسعي والاستعماري)، والتمويل والدعم من الخارج (الدعم والتمويل القطري والتركي)، وتنفيذ المشاريع والأجندات الخارجية (الانخراط في مؤامرة الربيع العربي). وهذا هو حال كل الأحزاب والجماعات المتفرعة من جماعة الإخوان عبر تاريخها الطويل الحافل بالعمالة والارتزاق والارتهان للخارج.
فلا يمكن أن ينسى أحد تلك الخدمات العظيمة التي قدمتها جماعة الإخوان لأمريكا في كل المراحل التاريخية، وخصوصًا خلال حرب أفغانستان مع السوفييت. لن ننسى تلك الفترة التاريخية التي نشط فيها إخوان اليمن في تجنيد شباب اليمن وإرسالهم إلى أفغانستان لمحاربة السوفييت تحت رعاية المخابرات الأمريكية. ولن ننسى استعداد حزب الإصلاح أن يبصم بالعشر لأمريكا مقابل دعمها لهم في تغيير النظام الجمهوري الديمقراطي، حسب تصريح رئيس كتلتهم البرلمانية الدكتور بافضل خلال نكبة الربيع العربي.
كل تلك الصور والمواقف لم تشفع لهذا الحزب في ثني الإدارة الأمريكية عن إجراءات تصنيفه كحزب إرهابي عالمي. نحن هنا لا نشمت، لكننا نتحدث عن أحداث تاريخية مدونة ومسجلة كواقع لا يمكن إنكاره أو تجاهله.
وقد ظن حزب الإصلاح بسياساته ومراوغاته أنه سوف يفلت من التصنيف الأمريكي كتنظيم إرهابي «قيد الدراسة والبحث»، من خلال إنكار علاقته بجماعة الإخوان، وكأنه لا يعرف اختراق المخابرات الأمريكية لأدق تفاصيل سياسات وبرامج وارتباطات هذه الجماعة. فالمخابرات الأمريكية والبريطانية هي من تبنت إنشاء وتأسيس جماعة الإخوان بقيادة حسن البنا وسيد قطب، اللذين درسا وتعلما وتجندا على يديها، وهي تعرف كل ارتباطات وعلاقات ومراسلات هذه الجماعة حول العالم، فهي تخترق هذه الجماعة حتى النخاع.
ورغم تقمص الجناح السياسي لحزب الإصلاح أدوارًا ومواقف مدنية وتقدمية، فإن بيانات ومواقف وتغريدات وفتاوى العديني وصعتر والحزمي كفيلة بكشف التوجه المتطرف والمتشدد لهذا الحزب. كما أن أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية تعرف بكل العلاقات والارتباطات الوثيقة والمصيرية التي تؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن حزب الإصلاح هو امتداد لجماعة الإخوان في اليمن.
ويكفي أن هذا الحزب تحرك في إطار ما تسمى ثورات الربيع العربي الإخوانية، وكان طرفًا فاعلًا فيها، وقاد التمرد على النظام اليمني الجمهوري التعددي الديمقراطي، بموجب توجيهات جماعة الإخوان، التي تم تكليفها بالقيام بهذا الدور التخريبي والتدميري في عدد من الدول العربية بهدف تفكيكها وتمزيقها كما هو حاصل اليوم في اليمن وليبيا والسودان وسوريا. ولولا تدخل بعض الدول العربية لإنقاذ مصر لكانت تعاني من نفس الحال.
العديد من أحزاب وجماعات الإسلام السياسي أثبتت الأحداث والمواقف أنها مجرد أدوات وظيفية تعمل في خدمة مشاريع خارجية توسعية واستعمارية، وتتحرك وفق توجيهات أجهزة مخابرات إقليمية وعالمية. ولا يمكن تجاهل التاريخ وما سجله لنا من مواقف عدائية لهذه الجماعات، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، خلال محاربتها للقومية والهوية العربية ومواجهتها للمشروع القومي العربي تحت شعار الخلافة.
ولن أبالغ إذا قلت إن هذه الجماعة قد أحدثت في العالم العربي من السلبية ما لم يحدثه الاستعمار الخارجي، فقد مزقت عرى الأخوة المجتمعية، وحاربت الهويات الوطنية والقومية العربية، وشاركت في تمزيق المجتمعات العربية، وساهمت بشكل مباشر في إثارة الكراهية والمذهبية والحزبية بين الإخوة العرب في كل مكان، وجعلت من أتباعها عصابات حزبية منظمة ومؤدلجة فاقدة للوعي والإدراك ومحرومة من حق التفكير وإبداء الرأي، فالرأي رأي مرشد الإخوان وليس لهم خيار سوى السمع والطاعة.
ولن أبالغ إذا قلت إن أحدًا لم يسيء للإسلام ولم يشوهه كما فعلت جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها جماعة الإخوان. إن ما تعيشه المجتمعات العربية اليوم من خلافات مذهبية وسياسية وحزبية وفكرية هو ثمرة ونتاج مواقف وسياسات هذه الجماعات.
ختامًا:
قرار تفكيك جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها جماعة الإخوان قد اتخذ، وتاريخ صلاحيتها قد انتهى. وسنوات الدعم والتسهيلات والبلطجة والتفجيرات والاغتيالات والإرهاب السياسي والفكري قد رحلت غير مأسوف عليها.
فمن صنع هذه الجماعات ودعمها ومولها ووفر لها الحماية هو من قرر اليوم تفكيكها والقضاء عليها بعد أن انتهى دورها الوظيفي المرسوم لها. وعلى قيادات هذه الجماعات والتنظيمات الاستعداد لمرحلة قاسية وسوداوية، فمذكرات الاعتقال والملاحقات الدولية كإرهابيين عالميين تحت الطبع، وما هي إلا فترة محدودة وستُنشر صورهم في قوائم الإرهابيين الدوليين، وستُصادر وتُجمّد الأموال السحت التي جمعوها من قوت وعرق شعوبهم.
وهذه هي النهاية الطبيعية لمن يتخلى عن هويته وقوميته ويعمل في خدمة مشاريع توسعية واستعمارية خارجية ويعادي محيطه الوطني والقومي.
ورغم كل ذلك، فإن ما يحدث أمر مؤسف، فلم نكن نتمنى أن نرى يومًا حزبًا يمنيًا في قوائم الإرهاب، ولم نكن نرغب يومًا في رؤية قيادات حزبية في معتقلات وسجون الخارج. لكن ماذا عسانا نفعل لمن رضي على نفسه بذلك ورهن نفسه في خدمة أجهزة المخابرات الخارجية؟
وكل ما نستطيع قوله لقيادات حزب الإصلاح في هذا الموقف: أياديكم أوكت وأفواهكم نفخت، وأنتم من رسمتم لأنفسكم هذه النهاية المأساوية. فكثيرًا ما يكون نهاية اللعب فوق الحبال هو السقوط المدوي. فكم وكم من أصوات يمنية وعربية نصحت هذا الحزب بسلوك النهج الوطني والقومي، والتخلي عن نهج الارتهان والعمالة والتبعية للخارج، لكن لا حياة لمن تنادي.