فضيحة إنسانية في صنعاء: الحوثيون يدفعون بالأطفال إلى الخطر ويحوّلون المراكز الصيفية إلى أدوات تعبئة متطرفة
في مشهد أثار صدمة واسعة وغضباً عارماً، تداول ناشطون ومواطنون في العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم الاثنين، صوراً ومقاطع فيديو توثق ممارسات خطيرة لمليشيا الحوثي، تكشف جانباً مقلقاً من أنشطتها ضمن ما تُسمى بالمراكز الصيفية، والتي تحوّلت – بحسب مراقبين – إلى منصات للاستغلال والتعبئة الأيديولوجية.
وأظهرت المشاهد، التي التُقطت في شارع الخمسين بمنطقة حدة جنوب صنعاء، عشرات الأطفال – من بنين وبنات – وهم مكدسون بشكل خطير على متن شاحنة صغيرة مكشوفة، في ظروف نقل تفتقر كلياً لأبسط معايير السلامة. وبدا الأطفال معرضين بشكل مباشر لخطر السقوط والإصابة، أثناء عودتهم من إحدى الفعاليات التي نظمتها الجماعة، في صورة تعكس استخفافاً صارخاً بحياتهم.
ولم تتوقف خطورة المشهد عند حد التكدس، بل أظهرت المقاطع الأطفال وهم يرددون شعارات الجماعة، في أجواء مشحونة بخطاب تحريضي، ما أثار مخاوف واسعة من استمرار استخدام هذه الأنشطة كوسيلة لغرس أفكار متطرفة في عقول الصغار.
ردود الفعل لم تتأخر، حيث عبّر يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم الشديد، معتبرين أن ما حدث يمثل دليلاً جديداً على استغلال الأطفال والزج بهم في أنشطة ذات طابع تعبوي، دون أي اعتبار لسلامتهم الجسدية أو النفسية. ووصف ناشطون الحادثة بأنها “جريمة أخلاقية وإنسانية”، تكشف طبيعة النهج الذي تتبعه المليشيا في التعامل مع الفئات الأضعف في المجتمع.
ويرى مراقبون أن إجبار الأطفال على الركوب في مركبات غير مخصصة لنقل البشر، وتعريضهم لمخاطر جسيمة في شوارع مزدحمة، يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق الطفل، ويتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية التي تفرض حماية خاصة للأطفال من أي شكل من أشكال الاستغلال أو الإهمال.
وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة انتقادات متصاعدة للمراكز الصيفية التي تديرها الجماعة، والتي يُتهم القائمون عليها باستخدامها كغطاء لغسل أدمغة الأطفال، ودفعهم تدريجياً نحو تبني أفكار متشددة، بل وتجنيد بعضهم في أنشطة عسكرية، في ظل غياب أي رقابة أو مساءلة.
وبينما تستمر هذه الممارسات، تتزايد الدعوات المحلية والدولية لوقف استغلال الأطفال، ووضع حد لانتهاكات تهدد حاضرهم ومستقبلهم، وتحوّلهم من ضحايا إلى أدوات في صراع لا يدركون أبعاده.