مزادات الخارج تفضح العبث بالتراث اليمني… والحوثي في قفص الاتهام
في مشهد جديد يعكس حجم الكارثة التي يتعرض لها التراث اليمني، كشف الباحث المتخصص في تتبع الآثار المهربة، عبدالله محسن، عن عرض 12 قطعة أثرية نادرة من آثار اليمن ضمن مزاد تنظمه دار فريمانز في مدينة شيكاغو، والمقرر عقده في 20 مايو 2026.
وأوضح محسن أن المزاد لا يقتصر على القطع اليمنية، بل يضم أكثر من 120 عملاً أثرياً من حضارات متعددة، جُمعت ضمن مجموعة خاصة لمالك واحد. إلا أن اللافت هو وجود مجموعة يمنية تضم تماثيل واقفة، ورؤوساً آدمية، وشواهد حجرية، وتماثيل نصفية مصنوعة من الألباستر والحجر الجيري، يعود تاريخها إلى ما بين القرن السابع قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي.
وأشار إلى أن هذه القطع ليست مجرد تحف فنية، بل تمثل ذاكرة حضارية كاملة، تعكس تقاليد النحت والطقوس الجنائزية والحياة الدينية والاجتماعية في اليمن القديم، في وقت كانت فيه البلاد مركزاً تجارياً وثقافياً مزدهراً قبل أكثر من ألفي عام.
وكشف محسن أن سجلات الملكية الخاصة بهذه القطع تظهر مسارات تداول مريبة عبر عدة دول، من بينها بلجيكا ولبنان وسويسرا وفرنسا وبريطانيا، وصولاً إلى نيويورك ولندن، مروراً بمعارض ومزادات دولية، ما يثير تساؤلات جدية حول شرعية خروجها من اليمن.
وتضم المجموعة المعروضة قطعاً بارزة، منها تمثال لرجل واقف من الألباستر بارتفاع 58 سم يعود إلى الفترة بين القرن الثالث والقرن الأول قبل الميلاد، إضافة إلى شواهد جنائزية ورؤوس منحوتة وتماثيل نصفية، وزوج من التماثيل الجالسة من الحجر الجيري يعودان إلى القرن السابع قبل الميلاد، وهي الأقدم ضمن المعروضات.
وفي ظل هذا المشهد، تتصاعد التساؤلات حول دور مليشيا الحوثي، التي يُتهم نفوذها في مناطق واسعة من اليمن بفتح الباب أمام عمليات النهب والتهريب المنظم للآثار، وسط غياب الرقابة وتحول التراث إلى سلعة في أسواق الخارج.
وتساءل محسن عما إذا كانت الجهات المعنية ستتحرك أخيراً لحماية هذا الإرث الثقافي، والتحقق من مصادر هذه القطع قبل أن تنتقل إلى أيدٍ جديدة، في حلقة جديدة من مسلسل الاستنزاف.
وكان الباحث قد أطلق مراراً تحذيرات من تصاعد عمليات بيع الآثار اليمنية بشكل غير مشروع في الأسواق الدولية، داعياً إلى تحرك رسمي ودولي عاجل لتعقب القطع المنهوبة واستعادتها، وتعزيز إجراءات الحماية والتوثيق، قبل أن يضيع ما تبقى من ذاكرة اليمن الحضارية.