معسكرات الحوثيين شبه خالية في عدة محافظات... مؤشرات اضطراب داخلي وتراجع السيطرة الميدانية
كشفت تقارير ميدانية متداولة عن تطورات لافتة وغير معتادة داخل عدد من معسكرات جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها، بينها صنعاء وعمران وذمار والمحويت، حيث بدت هذه المواقع شبه خالية من الضباط والأفراد، في مشهد يثير تساؤلات عميقة حول تماسك البنية العسكرية للجماعة وخلفيات هذا التراجع المفاجئ.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا الفراغ الملحوظ لا يتسق مع أنماط الانتشار العسكري التقليدية التي اعتادت الجماعة فرضها، ما يعزز الانطباع بوجود خلل داخلي أو ارتباك في إدارة الملف العسكري. ويرى مراقبون أن ما يحدث يعكس حالة تخبط واضحة داخل القيادة الحوثية، التي تواجه ضغوطًا متزايدة على أكثر من صعيد، في ظل تراجع قدرتها على ضبط عناصرها أو الحفاظ على جاهزيتهم القتالية.
وتتباين التفسيرات حول أسباب هذا المشهد، إذ يذهب البعض إلى اعتباره محاولة تكتيكية لتقليل الخسائر عبر إخلاء المعسكرات تحسبًا لأي ضربات جوية، إلا أن هذا التبرير لا يقنع كثيرين، خاصة في ظل مؤشرات متزايدة على تراجع الانضباط وضعف الروح المعنوية بين المقاتلين.
في المقابل، ترجّح تحليلات أخرى أن الجماعة لجأت إلى إعادة توزيع عناصرها أو منحهم إجازات قسرية، في ظل عجزها عن توفير الدعم اللوجستي والمعيشي اللازم، وهو ما يعكس أزمة أعمق في بنيتها التنظيمية. كما تبرز فرضية أكثر خطورة تتعلق بتزايد حالات الانسحاب الصامت من صفوفها، نتيجة الإحباط المتنامي وانعدام الأفق السياسي أو المشروع الجامع الذي يمكن أن يحافظ على تماسكها.
ويشير منتقدون إلى أن هذه التطورات تكشف جانبًا من هشاشة الجماعة التي طالما حاولت إظهار نفسها كقوة منضبطة ومتماسكة، معتبرين أن ما يجري اليوم هو نتيجة طبيعية لسياسات الإقصاء والتجنيد القسري، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي أثقلت كاهل السكان في مناطق سيطرتها.
ورغم أهمية هذه المؤشرات، لا تزال الجماعة تلتزم الصمت حيال ما يجري، دون أي توضيحات رسمية، الأمر الذي يزيد من حالة الغموض ويعزز الشكوك حول قدرتها على الاستمرار بنفس الزخم. وبين تضارب التفسيرات وغياب الشفافية، يبقى السؤال الأبرز: هل ما نشهده مجرد مناورة عسكرية مؤقتة، أم بداية تآكل فعلي داخل بنية الجماعة قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة؟