انهيار سبيريت إيرلاينز يهدد أسعار الطيران الرخيصة في أمريكا
يثير توقف عمليات شركة الطيران منخفض التكلفة "سبيريت إيرلاينز" مخاوف جدية بشأن ارتفاع أسعار تذاكر السفر داخل الولايات المتحدة، بعد أن لعبت الشركة دوراً محورياً على مدار عقد من الزمان في الضغط على شركات الطيران الكبرى لخفض الأسعار وتوسيع خيارات السفر الاقتصادية.
اشتهرت سبيريت إيرلاينز، منذ تأسيسها عام 1992، بنموذجها التشغيلي القائم على الخدمات الأساسية منخفضة التكلفة، حيث كانت تفرض رسوماً منفصلة على الأمتعة والوجبات والخدمات الإضافية، مما أتاح السفر الجوي لشريحة واسعة من المسافرين ذوي الميزانيات المحدودة. وأكدت وزارة العدل الأميركية في عام 2023، خلال سعيها لعرقلة اندماج الشركة مع "جيت بلو إيروايز"، أن دخول سبيريت إلى أي مسار جوي كان يؤدي عادة إلى انخفاض أسعار التذاكر لدى جميع شركات الطيران الأخرى، حيث تسببت في تراجع الأسعار بنحو 17%، بينما أدى خروجها من بعض الأسواق إلى ارتفاع متوسط الأسعار بنحو 30%.
زاد توقف عمليات سبيريت في الثاني من مايو من القلق بشأن ارتفاع تكاليف السفر الجوي، خاصة مع صعود أسعار وقود الطائرات نتيجة الحرب. وأظهرت بيانات وزارة النقل الأميركية أن تكاليف وقود الطائرات لشركات الطيران الأميركية قفزت 56% في مارس 2026 مقارنة بفبراير 2026، و30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويرى خبراء أن شركات الطيران ستواصل تقديم فئات الاقتصادية الأساسية التي ظهرت أساساً لمنافسة سبيريت وشركات الطيران منخفضة التكلفة، لكن بأسعار أعلى وشروط أقل جاذبية للمستهلكين.
بدأت شركات الطيران الأميركية التحرك سريعاً بعد توقف سبيريت، عبر إعادة حجز المسافرين ومحاولة الاستفادة من أكثر خطوط الشركة ربحية. وشمل ذلك شركات الطيران منخفضة التكلفة مثل "بريز إيروايز" و"أفيلو إيرلاينز" و"فرونتير إيرلاينز"، التي رفعت عدد الرحلات أو أضافت خطوطاً جديدة في الأسواق التي انسحبت منها سبيريت. وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة فرونتير، جيمس ديمبسي، أن الشركة تعتزم هذا الصيف إضافة 9 مسارات جديدة إلى جانب 15 رحلة يومية إضافية عبر 18 خطاً كانت تخدمها سبيريت سابقاً.
قال محللون إن سبيريت لعبت دوراً مؤثراً في إجبار شركات الطيران الأخرى على تعديل استراتيجيات التسعير وتقديم عروض أرخص وأكثر مرونة. ويرى خبراء أن النتيجة الأبرز بالنسبة للمسافرين لن تكون اختفاء السفر الجوي منخفض التكلفة بالكامل، بل تراجع سهولة العثور على أرخص التذاكر في عدد من الأسواق الأميركية. كما حذروا من أن الأسعار قد ترتفع تدريجياً بمرور الوقت، بعدما فقدت السوق أحد أهم العوامل التي كانت تضغط على شركات الطيران الكبرى للحفاظ على أسعار تنافسية.