مليشيا الحوثي تُشعل النزاعات القبلية في عمران ضمن مخطط لتفكيك البنية الاجتماعية اليمنية
تشير الوقائع المتكررة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي إلى وجود دور مباشر وغير مباشر للمليشيا في إذكاء النزاعات المسلحة والثارات القبلية، ضمن سياسة ممنهجة تستهدف إضعاف القبيلة اليمنية وتفكيك تماسكها التاريخي، باعتبارها إحدى أبرز القوى الاجتماعية القادرة على مواجهة المشروع الطائفي للمليشيا.
وفي أحدث حلقات هذا التصعيد، شهدت مديرية ريدة بمحافظة عمران تجدد مواجهات مسلحة بين مسلحين من بيت هراش وآل الشيبري، بعد يومين فقط من مقتل الشيخ جبران حزام هراش ونجله الطفل نصر، في حادثة أثارت موجة غضب واستنفار قبلي واسع داخل المحافظة.
وأكدت مصادر محلية أن مليشيا الحوثي لعبت دوراً في تأجيج المواجهات، من خلال الدفع بأطقم وعناصر مسلحة للمشاركة في الاشتباكات بصورة دعمت طرفي النزاع في الوقت نفسه، في خطوة وصفها وجهاء قبليون بأنها محاولة متعمدة لإطالة أمد الصراع وتعميق حالة الانقسام القبلي بدلاً من احتوائه ومعالجة أسبابه.
وتواصل المليشيا، منذ انقلابها وسيطرتها على مؤسسات الدولة، اتباع سياسة قائمة على إعادة تشكيل النفوذ داخل القبائل عبر تغذية الخصومات القديمة، ودعم أطراف ضد أخرى، وإبقاء مناطق التماس القبلي في حالة توتر دائم، بما يضمن إنهاك القبائل واستنزاف قدراتها، ومنع تشكل أي موقف قبلي موحد خارج سلطتها.
ويرى مراقبون أن الحوثيين يدركون حجم التأثير التاريخي للقبيلة اليمنية باعتبارها منظومة اجتماعية وسياسية لعبت دوراً محورياً في حفظ التوازنات المحلية، الأمر الذي يدفع المليشيا إلى العمل على تفكيك هذه المنظومة من الداخل عبر أدوات متعددة، تشمل العنف والتعبئة الطائفية وإعادة صياغة الولاءات على أسس سلالية ومذهبية بديلاً عن الأعراف القبلية الراسخة.
كما أوضحت مصادر قبلية في عمران أن المليشيا تتعمد إضعاف دور القضاء والأجهزة المعنية بحل النزاعات، من خلال المماطلة في البت بقضايا الثأر والقتل، إلى جانب تدخلها المباشر في دعم بعض الأطراف، وهو ما يؤدي إلى اتساع رقعة الصراعات وتجدد المواجهات بين القبائل بصورة مستمرة.