علي عبدالله صالح.. حكاية أمن وأمان في بلاد التناقضات
مع كل جريمة ترتكبها المليشيات الإرهابية الحوثية والإخوانية بحق الشعب اليمني، ومع كل انتهاك يُرتكب، ومصادرة للحقوق والحريات، وتنفيذ عمليات سطو ونهب للممتلكات العامة والخاصة، وتدهور للحياة الاقتصادية والمعيشية، بات انهيار الاستقرار الأمني يلقي بظلاله على سمعة ومكانة اليمن إقليميًا ودوليًا، يتذكر اليمنيون زعيمهم ورئيسهم علي عبدالله صالح، ربان السفينة وباني نهضة اليمن الحديث.
ظل الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح حريصًا كل الحرص على صون دماء اليمنيين، وقدم في سبيل ذلك دماءه الطاهرة لحمايتها، وحماية الجمهورية والثورة والوحدة اليمنية المباركة.
كل التقارير والتحليلات الخاصة بالشأن اليمني تشير إلى أن نهاية الدولة المدنية والمجتمع المدني في اليمن بدأت بعد رحيل الرئيس الصالح، وأن الجمهورية استُبيحت، وأهداف الثورة والوحدة يتم استهدافها بشكل ممنهج من قبل المليشيات الإرهابية، وذلك لما كان يمثله الرئيس الصالح من رمز للجمهورية والثورة والوحدة لدى اليمنيين.
وجع يمتد عبر الوطن
تؤكد الوقائع على الأرض، بعد فوضى 2011، أن الرئيس الشهيد الزعيم الصالح كان صمام أمن واستقرار اليمن والمنطقة، فلم تشهد البلاد ولا المنطقة أمنًا واستقرارًا منذ رحيله، وأصبح الخوف والوجع يمتدان عبر الوطن المكلوم، فيما لا تكاد المآسي والحوادث الدامية تفارق حياة اليمنيين.
ولا يكاد يمر يوم إلا وتشهد البلاد جرائم مختلفة ترتكبها عناصر المليشيات المتحالفة الحوثية – الإخوانية، حتى أصبحت تلك الجرائم ظاهرة مقترنة بالخوف والهلع في حياة البسطاء والمكسورين من أبناء الشعب الذين فقدوا عوامل الحياة المستقرة والآمنة برحيل الرئيس الشهيد الصالح.
أطماع وفساد
اليمن تعيش اليوم تحت عجلات المشروع الإيراني، وأطماع وفساد الجماعة الإرهابية الإخوانية، والحالمين بتمزيق اليمن وإعادته إلى ما قبل المنجز العظيم الذي حققه الزعيم الصالح، فرائحة الموت باتت تملأ أرجاء الوطن، وزراعة الموت تتواصل، حين اغتيل الأمن والأمان، وسُفكت الدماء، واستُبيحت الحقوق والممتلكات وحتى الأعراض، وفُجرت المنازل والمساجد، ودُمّرت الأخلاق والقيم.
أمن واستقرار
التطورات التي تعيشها اليمن منذ أكثر من عقد كشفت، وبجلاء، أن الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح كان وسيظل شخصية محورية في التاريخ اليمني.
وبالعودة قليلًا إلى ماضي اليمن قبل تولي الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح الحكم في شمال الوطن، نجد أن الحالة الأمنية والاستقرار كانا مفقودين تمامًا، حيث كثرت الاغتيالات والحروب والفوضى نتيجة اختلاف السياسات وتعدد الولاءات وفقدان الإجماع الوطني شمالًا وجنوبًا على حد سواء.
فقد مرت البلاد بفترة فقدت فيها كل أنواع الاستقرار سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، حتى ظن الجميع أنه لا مخرج من تلك الأوضاع إلا بمعجزة من الله، وأن البلاد تحتاج قائدًا يمتلك من الحكمة والقدرة ما يمكنه من إرساء الاستقرار وفرض الأمن ونشر الأمان في أوساط اليمنيين.
وبعد تولي الرئيس الشهيد الزعيم الصالح الحكم شمالًا، تمكن بقدرته وحنكته، وبتوفيق من الله، من فرض الاستقرار لليمن، وحفظ الأمن، وأعاد للدولة والحكومة هيبتهما محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وبعد تحقيق الوحدة الوطنية التي كانت حلم اليمنيين، استطاع أن يحقق نهضة تنموية شاملة في مختلف ربوع الوطن، وكان المواطن يتنقل من منطقة إلى أخرى ومن مدينة إلى محافظة بكل حرية وأمان، دون أن يُسأل: من أين أنت؟ أو من أين جئت؟ كما هو الحال اليوم.
لا سجون ولا تعذيب
تؤكد التقارير الحقوقية المحلية والدولية أن عهد الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح لم يشهد انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، ولم تكن هناك سجون ومعتقلات سرية أو خاصة، بل كانت جميعها إصلاحيات تشرف عليها الجهات الرسمية المختصة، وتحظى بمراقبة من المنظمات والجهات الدولية المعنية.
وعلى خلاف ما تشهده البلاد اليوم من انتشار واسع للسجون بمختلف أنواعها "الرسمية والخاصة والسرية"، بما فيها المعتقلات ذات السمعة السيئة التي تتبع جماعات إرهابية سطت على السلطة بقوة السلاح والمؤامرات، أمثال مليشيا الحوثي الإيرانية وجماعة الإخوان المسلمين "حزب الإصلاح"، وغيرها من الكيانات ذات الأهداف المهددة لوحدة النسيج الاجتماعي اليمني.
كما لم تُسجل في عهد الصالح أي حالات وفاة داخل السجون الرسمية على خلفيات سياسية أو كيدية، إذ لم يكن هناك سجناء بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية، في عهد اتسم بتفعيل النظام والقانون.
ويقول الصحفي أحمد ماهر إن حكم الرئيس علي عبدالله صالح الممتد على مدى 33 عامًا لم يشهد اعتقال أو محاكمة مواطن في عدن بتهمة سب القائد أو التحريض ضده.
ويتابع: "في عدن، كان أصحاب شعار (ثورة ثورة يا جنوب) يحرضون ضد الوحدة، وينظمون المظاهرات، ويرفعون الشعارات، ويسبون ويشتمون، ولم نسمع عن أي محاكمات بتهمة سب القائد، أما اليوم، فمن يطالب بالحرية والعدالة يُزج به في السجون لأشهر، ويتعرض للتعذيب قبل إحالته للمحاكمة بتهم هزيلة".
وفي العموم، وكما تؤكد تفاعلات اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن فترة حكم الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح لم تشهد سجونًا سرية أو إعدامات سياسية، ويصفه كثيرون بأنه لم يكن دمويًا في التعامل مع المعارضين، بل رجل تسامح وعفو، تجلى ذلك بوضوح عقب تثبيت الوحدة عام 1994، وكذلك بعد حادثة تفجير جامع دار الرئاسة بصنعاء عام 2011.
وعلى عكس ما تشهده المدن اليمنية اليوم، حيث يتولى المجرمون إدارة الأجهزة الأمنية والعسكرية، كان القتلة والمطلوبون أمنيًا في عهد الرئيس الشهيد الصالح يختبئون في الجبال، خوفًا من الدولة، أما اليوم فقد أصبحوا في واجهات المشهد العسكري والأمني، يسيرون بحرية تحت حماية قيادات نافذة، بينما تُباع أرواح الناس بلا ثمن، في ظل نفاق وتضليل لقضايا الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة.
من صفات الصالح
يوصف الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح لدى اليمنيين بأنه رجل الأمن والاستقرار، فقد كان يبغض التعصب الحزبي الأعمى، ويستخف بالتمترس المذهبي، ويمقت الاصطفاف المناطقي، ويؤمن بالديمقراطية وحق اليمني في ممارسة حريته واتخاذ قراراته دون ترهيب، لذلك سعى إلى تقوية عنفوان الشعب على حساب عنفوان السلطة.
وسيذكر التاريخ أن الرئيس علي عبدالله صالح لم يشأ أن تتوسع دائرة المدانين أو الضالعين في الخطأ، ولم يشأ أن تتوسع دائرة المقبوحين، كما سيذكر التاريخ أنه لم يألُ جهدًا في تضييق دائرة المنفيين خارج الوطن، فكان يعبس في وجه من أخطأ، ويشفق على من أبطأ، ويتغاضى عمن سها، ويعفو ليمنح فرصة للتكفير.
وغلب عليه طابع العفو، فلم يكن دمويًا، ولم يمارس البطش، وامتلك من المواهب والقدرات الشخصية ما ميزه عن كثير من نظرائه، ومن ذلك صفة الشجاعة والحدس العجيب ببواطن الأمور.
كل هذه الصفات، مضافًا إليها حنكة الرجل وتاريخه المليء بالمنجزات، رسخت في أذهان اليمنيين صورة الرئيس الذي يصعب أن يجود الزمن بمثله، ورسخت لديهم قناعة بأنه كان الأقدر على إنقاذ اليمن من الأزمات التي عصفت بها.
إن أسوأ ما يعانيه اليمنيون اليوم هو اعتيادهم على رؤية المنجزات التي كان يدشنها الصالح، وسماع صوته الداعي إلى التصالح والتسامح وصون دماء اليمنيين، وانتهاج الديمقراطية والحوار في حل جميع المشكلات، وهو النهج الذي سار عليه منذ اليوم الأول لتوليه السلطة.