الأسهم الأمريكية تتراجع وسط مخاوف التضخم وصعود أسعار النفط
أنهت الأسهم الأميركية تعاملات يوم الجمعة على تراجع ملحوظ، مدفوعة بمخاوف متجددة بشأن التضخم العالمي إثر الارتفاع الحاد في أسعار النفط، مما دفع المستثمرين إلى التحول بعيداً عن الأصول عالية المخاطر بعد فترة من المكاسب التاريخية التي قادتها أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
تراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في بورصة وول ستريت بأكثر من 1%، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية نتيجة صعود أسعار الطاقة وزيادة القلق من استمرار التضخم لفترة أطول، مما جعل السندات تبدو أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم. هبط مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 537 نقطة أو 1.07% ليغلق عند 49,526 نقطة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.24% إلى 7,408 نقاط، وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 1.54% إلى 26,225 نقطة.
على الرغم من خسائر يوم الجمعة، تمكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من تحقيق مكاسبه الأسبوعية السابعة على التوالي، مسجلاً أطول سلسلة صعود منذ نهاية عام 2023، بينما أنهى مؤشر ناسداك سلسلة مكاسب استمرت ستة أسابيع متتالية.
جاءت موجة البيع في الأسواق بعد ارتفاع أسعار النفط الخام بقوة، إثر تصريحات متشددة من مسؤولين أميركيين وإيرانيين، مما أثار شكوكاً حول استقرار الهدنة الهشة بين البلدين وأضعف الآمال بعودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز. كما خيّب اجتماع بين الرئيس الأميركي والرئيس الصيني توقعات الأسواق لعدم انتهائه بنتائج ملموسة أو تقدم واضح في الملف الإيراني.
تزامنت جلسة الجمعة مع نهاية ولاية جيروم باول رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي قاد السياسة النقدية خلال جائحة كورونا ودورات رفع وخفض الفائدة. ويواجه خليفته تحدياً معقداً، يتمثل في احتمالية الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة في حال استمرار التوترات الإيرانية وتحول التضخم إلى ظاهرة أكثر ثباتاً. وتشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات قيام الفيدرالي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر المقبل.
تعرضت أسهم قطاع التكنولوجيا والرقائق لضغوط قوية، حيث هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 4%، وتراجعت أسهم شركات كبرى مثل Nvidia وAMD وIntel. في المقابل، ارتفع سهم Microsoft بدعم من استثمار جديد، وقفز سهم Dexcom عقب إعلان إعادة هيكلة لجنة في مجلس إدارتها. أما سهم Ford Motor Company فتراجع بعد موجة صعود قوية في الجلسات السابقة.
كان قطاع الطاقة هو المستفيد الأبرز، حيث ارتفعت أسهمه بنسبة 2.3% مدعومة بقفزة أسعار النفط، بينما سجلت القطاعات الرئيسية الأخرى في مؤشر S&P 500 خسائر متفاوتة. كما ارتفعت عوائد السندات العالمية في ظل تزايد القناعة بأن التوترات الجيوسياسية قد تبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول، مما يزيد الضغوط على البنوك المركزية حول العالم.