اليونسكو: خطة طموحة لدعم تعافي اليمن بـ 50 مليون دولار
تتجه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) نحو حشد ما يقارب 50 مليون دولار، بالتعاون مع شركائها، لدعم مسيرة التعافي في اليمن، مع التركيز على قطاعات حيوية كالتعليم والثقافة والإعلام، وذلك في خطة عمل مفصلة صدرت مؤخراً.
تهدف الخطة إلى تعزيز قطاع الثقافة من خلال زيادة الدعم للمتاحف والمجموعات الفنية، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالقطع الأثرية، بالإضافة إلى استثمار إمكانات الصناعات الإبداعية في دفع عجلة الاقتصاد اليمني، مع إعطاء الفنانين والمبدعين دوراً محورياً في هذه النهضة الثقافية.
تتضمن المبادرات المستقبلية معالجة التحديات الفريدة التي تواجه أرخبيل سقطرى، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، لا سيما فيما يتعلق بحفظ التنوع البيولوجي. كما تسعى المنظمة إلى توسيع نطاق جهود إعادة تأهيل التراث في المدن التاريخية اليمنية، مع إيلاء اهتمام خاص لتراث المياه والتأثيرات المتزايدة لتغير المناخ على هذه المواقع.
لقد تم بالفعل تقييم أكثر من 21 ألف مبنى تراثي، وأُعدت أكثر من 1000 دراسة فنية لتوجيه جهود الحفظ والترميم، مما يعكس التزاماً عميقاً بصون الإرث الحضاري لليمن. وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا يزال الوضع الإنساني صعباً، حيث تضرر مئات المواقع التراثية، ويعاني ملايين الأطفال من انقطاع التعليم، وتواجه النساء والفتيات تحديات متزايدة في الوصول إلى التعليم وفرص العمل والسلامة.
في سياق متصل، نجحت اليونسكو، بدعم من الاتحاد الأوروبي، في تدريب وتوظيف آلاف الشباب اليمنيين من خلال برامج إعادة تأهيل التراث والأنشطة الثقافية. وقد شملت هذه الجهود إعادة تأهيل أكثر من 900 مبنى تاريخي، بما في ذلك مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي مثل صنعاء القديمة وشبام وحاضرة زبيد، بالإضافة إلى خمسة متاحف، بدعم سخي من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
لا يخلو الوضع في اليمن من تحديات بيئية متزايدة، حيث تتعرض المجتمعات ومواقع التراث لضغوط إضافية بسبب تضرر البنية التحتية، وفترات الجفاف الممتدة التي تفاقمها تغيرات المناخ، وتدهور الأمن المائي، خاصة في محافظة تعز. ولمواجهة هذه المخاطر، تم تطوير نظامين للإنذار المبكر، استفاد منهما أكثر من 70 ألف شخص عبر تدابير الحد من مخاطر الكوارث.
يواجه النظام التعليمي تحديات جسيمة، فقد تضررت 2375 مدرسة، مما قلل بشكل كبير من إمكانية الوصول إلى بيئات تعليمية آمنة. استجابة لذلك، تم إطلاق الخطة الوطنية لقطاع التعليم للفترة 2024-2030، والتي تحدد الأولويات الوطنية وتوجه الدعم الدولي لإعادة بناء النظام التعليمي. وقد نجحت اليونسكو في حشد أكثر من 40 مليون دولار لتمويل التعليم في عام 2025.
إلى جانب ذلك، تؤكد اليونسكو على جهودها لدعم مبادرات تعزيز سلامة الصحفيين والقدرات الإعلامية في اليمن، في ظل المخاطر الكبيرة التي يواجهها العاملون في هذا المجال، وانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، مما يعقد الوصول إلى معلومات موثوقة في بلد يعيش صراعاً طويلاً.