أحمد علي عبدالله صالح يفتح باب التوافق الوطني وينعش آمال اليمنيين

أحمد علي عبدالله صالح يفتح باب التوافق الوطني وينعش آمال اليمنيين
مشاركة الخبر:

اليمن ووحدة أراضيه عنوانان حاضران في كل خطاب لأحمد علي عبد الله صالح نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام في المناسبات الوطنية. يحرص دائما على إبراز هذين العنوانين اللذين يتضمنان عناوين كبيرة داخلهما، وكلها عناوين تسمو على الخلافات وتتجاوزها لتتشبث بالهوية الوطنية الجامعة، باعتبارها الملاذ الذي يمكن من خلاله مواجهة كل مشاريع التمزيق والتشرذم والارتهان. 
وفي الوقت الذي تحجمت شخصيات سياسية وأحزاب وقوى متحوصلة على رؤية الوطن من منظار مصالحها وارتباطاتها، يبقى أحمد علي عبد الله صالح لحظة رهان حقيقي للوطن ليس لكونه نجل الزعيم علي عبد الله صالح وإنما لأنه ظل بمنأى عن التجاذبات التي مزقت الوطن ولم تعد تعني سوى المزيد من الانقسام والتشرذم. ولذا تكون كلماته صادقة لأنه لا يريد بها الظهور والاستعراض.
الكلمة التي ألقاها السفير أحمد علي عبدالله صالح، أمس بمناسبة العيد الوطني الـ36 للجمهورية اليمنية، لقيت أصداء واسعة في الأوساط السياسية والشعبية، باعتبارها حملت رسائل سياسية ووطنية ركزت على أهمية الحفاظ على الوحدة اليمنية، والدعوة إلى تجاوز الانقسامات والعمل من أجل استعادة الدولة وإنهاء حالة التشظي التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
الكلمة جاءت في توقيت حساس تمر فيه اليمن بمرحلة معقدة سياسيا واقتصاديا وأمنيا، الأمر الذي منح مضامينها أهمية خاصة، خصوصا مع تركيزها على مفاهيم الشراكة الوطنية والحوار وتغليب المصلحة العليا للبلاد بعيدا عن الصراعات الضيقة والمحاصصة السياسية.
وأكد أحمد علي عبدالله صالح في خطابه أن الوحدة اليمنية لم تكن مشروعا عابرا أو مؤقتا بل ثمرة نضال طويل وتضحيات كبيرة قدمها اليمنيون على مدى عقود، في إشارة تحمل أبعادًا سياسية وتاريخية تعكس تمسك المؤتمر الشعبي العام بخيار الوحدة باعتباره أساس الاستقرار الوطني.
كما حمل الخطاب بحسب مراقبين نبرة تصالحية واضحة، خصوصا في دعوته لمختلف القوى السياسية إلى فتح صفحة جديدة قائمة على الحوار والتفاهم، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشرا على محاولة إعادة بناء أرضية مشتركة بين القوى اليمنية لمواجهة التحديات المتفاقمة التي تهدد مستقبل الدولة اليمنية.
كما ركزت الكلمة على القضايا المعيشية والخدمية التي تمثل أولوية ملحة للمواطن اليمني، من خلال الحديث عن صرف المرتبات وتحسين الخدمات وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة، وهو ما منح الخطاب بعدا واقعيا يتصل مباشرة بمعاناة الشارع اليمني، بعيدا عن الخطابات السياسية التقليدية.
ويرى محللون أن تأكيد السفير أحمد علي عبدالله صالح في خطابه أمس على توحيد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على أسس وطنية ومهنية يعكس إدراكا لحجم التحديات التي تواجه الدولة، في ظل تعدد التشكيلات العسكرية والانقسامات التي ألقت بظلالها على المشهد اليمني خلال السنوات الماضية.
كما أن تشديده على رفض التدخلات الخارجية والتمسك بالسيادة الوطنية جاء متناغما مع حالة القلق الشعبي من تأثيرات الصراع الإقليمي والدولي على القرار اليمني، وهو خطاب يجد قبولا واسعا لدى الشارع اليمني الذي يتطلع إلى استعادة قراره الوطني والمستقل.
بالمجمل، يمكن القول إن كلمة أحمد علي عبدالله صالح حملت رسائل متعددة الأبعاد، جمعت بين التأكيد على الثوابت الوطنية والدعوة إلى المصالحة الداخلية والتركيز على الملفات المعيشية والخدمية، وهو ما يفسر حالة التفاعل والترحيب التي رافقت الخطاب، خصوصا في ظل حاجة اليمن إلى خطاب جامع يعيد الأمل بإمكانية تجاوز الأزمة وبناء دولة مستقرة وقادرة على تلبية تطلعات مواطنيها.