فيما تحمي كشوفات الإعاشة مسؤوليها .. مقصلة الفساد تطال مستحقات طالب مبتعث في مصر
في خطوة تعكس حجم اللامبالاة والإهمال الإداري الذي يمارسه مسؤولو وزارة التعليم العالي في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، تفاجأ طالب الطب البشري المبتعث للدراسة في جامعة الأزهر المصرية، مهيب محمد أبوشيبة، بتنزيل اسمه وإسقاط مستحقاته المالية من كشوفات الربع الثاني لعام 2025م دون وجه حق، رغم انتظامه في دراسته ونجاحه وانتقاله إلى الفرقة الثالثة بموجب قرار إيفاد رسمي يمتد لسبع سنوات.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على مفارقة مريرة؛ ففي الوقت الذي يستبسل فيه مسؤولو "الشرعية" في إسقاط أسماء الطلاب والمتفوقين من كشوفات المستحقات، لا يتجرأ أحد منهم على المساس أو إسقاط اسم مسؤول واحد من مسؤولي الشرعية أو ناشطيها من كشوفات "الإعاشة الشهرية" الضخمة المخصصة للمسؤولين وعائلاتهم المقيمين خارج البلاد، والذين تسببوا بفسادهم في نهب موارد الدولة الشحيحة وتدمير اقتصاد الوطن، بينما يعيش موظفو الدولة في الداخل بلا رواتب، ويتجرع المواطن مرارة الحرمان والخذلان.
وتكشف هذه الحادثة المتكررة بحق عشرات الطلاب المبتعثين عن آلية التخبط والارتجالية التي تُدار بها قطاعات البعثات في الوزارة؛ حيث بات التحصيل الأكاديمي والالتزام بالقوانين وضوابط الابتعاث عاجزين عن حماية الطالب من مقصلة "التنزيل العشوائي".
ويرى مراقبون أن سياسة استسهال حرمان الطلاب من مستحقاتهم الشحيحة أصلاً تمثل غطاءً لـ"وفورات مالية" تُوجَّه لاحقاً لتغذية بنود النفقات العبثية وشراء الولاءات، مما يدفع بالكوادر الوطنية الشابة نحو رصيف التعثر الأكاديمي والاضطرار لمغادرة مقاعد الدراسة.
وأكدوا أن هذا الفساد في إدارة ملف الإيفاد يضع قيادة الحكومة والوزارة أمام تعرٍّ أخلاقي واسع؛ فبينما تقف السفارات والملحقيات في موقف الدفاع الخجول ومخاطبة الوزارة لاستجداء إعادة الحقوق، يستمر هدر الإيرادات العامة للدولة في تمويل امتيازات وسفريات وبدلات سكن خيالية لطبقة من المسؤولين والناشطين المحسوبين عليهم في عواصم الشتات.
وفي مقابل هذا البذخ غير المشروع، يُترك الموظفون داخل البلاد يواجهون شبح المجاعة بمرتبات مقطوعة، ويُترك طالب العلم المتميز وحيداً يصارع قرارات الطرد والتعثر المالي، مما يعكس هوة سحيقة بين قيادة تعيش في ترف الغربة وشعبٍ ومبتعثين يتجرعون ويلات المعاناة والحرمان.