صعدة تحت رحمة المليشيا: طرقات تتحول إلى مسار للابتزاز والإتاوات

صعدة تحت رحمة المليشيا: طرقات تتحول إلى مسار للابتزاز والإتاوات
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

في مشهد مؤلم يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية، تتحول طرقات محافظة صعدة الحدودية إلى ساحة مفتوحة للابتزاز والنهب، حيث تفرض عصابات مسلحة إتاوات على المسافرين تحت سمع وبصر مليشيا الحوثي التي يُتهم بالتقاعس عن بسط الأمن.

تتحدث مصادر محلية عن حالة انفلات أمني خطيرة في المناطق الحدودية، لا سيما الطرق الرابطة بين مناطق القهر وتشويه والرقو. هذه الطرق، التي يفترض أن تكون آمنة للمواطنين، باتت تحت سيطرة مجموعات مسلحة، غالبيتها من المهاجرين غير الشرعيين، التي نصبت نقاط تفتيش غير رسمية تفرض رسوماً مالية على كل من يعبر.

وبات التنقل عبر هذه الطرق مرهوناً بدفع مبالغ مالية قد تصل إلى مئات الريالات السعودية، فيما يواجه من يعجز عن الدفع أو يرفض ذلك الاحتجاز لساعات طويلة، وأحياناً لأيام. هذا الوضع المأساوي أدى إلى تكدس العائلات والمسافرين في مناطق جبلية وعرة، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية، في مشهد يدمي القلب.

لا يقتصر الأمر على فرض الأموال فحسب، بل إن الممارسات تتعدى ذلك لتشمل نظام عبور موازٍ، حيث يُطلب من المسافرين إبراز ما يثبت سدادهم للإتاوات عند المرور بنقاط أخرى على طول الطريق، مما يحول الابتزاز إلى آلية منظمة للسيطرة وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

وفي منطقة الرقو ومحيطها، تنتشر نقاط مسلحة بشكل واسع، تنفذ عمليات سلب ممنهجة للأموال والممتلكات الشخصية تحت تهديد السلاح، مستهدفة القادمين والمغادرين على حد سواء. يسود الرعب وانعدام الأمن بين السكان والمسافرين، الذين باتوا يعيشون تحت وطأة الخوف المستمر.

وتشير الاتهامات الموجهة إلى قيادات وعناصر تابعة لمليشيا الحوثي إلى تسهيل هذه الممارسات عبر التغاضي عنها وتوفير الحماية لهذه المجموعات. لقد تحولت المناطق الحدودية، وفقاً للشهادات، إلى بيئة خصبة للعصابات وشبكات الابتزاز، بعيداً عن أي رقابة أو إجراءات رادعة، مما يثير تساؤلات حول الجهات المستفيدة من هذا الواقع المرير.

يرى المراقبون أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس تراجعاً خطيراً لسلطة القانون في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، ويزيد من تفاقم معاناة المدنيين الأبرياء. لقد تحولت الممرات الحدودية، التي كان ينبغي أن تكون شريان حياة، إلى مسرح مفتوح للنهب المنظم والابتزاز، في ظل صمت يثير علامات استفهام كبيرة.