قرار حكومي يفاقم أزمة الكهرباء في عدن.. ارتفاع أسعار الطاقة الشمسية يضاعف معاناة المواطنين
تصاعدت موجة الغضب الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عقب ارتفاع أسعار منظومات الطاقة الشمسية بنسبة تراوحت بين 20 و30 بالمئة، في تداعيات مباشرة لقرار الحكومة تحرير سعر الدولار الجمركي، وسط اتهامات لها بتحميل المواطنين أعباء جديدة بدلاً من معالجة أزمة الكهرباء المستمرة منذ أكثر من عقد.
وكانت الحكومة قد أقرت في مايو الماضي اعتماد سعر السوق للدولار الأمريكي في احتساب الرسوم الجمركية على السلع المستوردة عبر المنافذ التابعة لها، بدلاً من السعر السابق البالغ 750 ريالاً للدولار، ما أدى إلى زيادة كبيرة في التكاليف الجمركية تجاوزت 100 بالمئة.
ورغم تأكيدات حكومية سابقة بأن القرار لن ينعكس على حياة المواطنين ولن يشمل السلع الأساسية، إلا أن آثاره طالت منظومات الطاقة الشمسية التي باتت تمثل الخيار الوحيد لآلاف الأسر في ظل الإخفاق المستمر للحكومة في توفير خدمة الكهرباء في المناطق المحررة.
وأكد مواطنون وتجار أن أسعار الألواح الشمسية وبطاريات الليثيوم وأجهزة الشحن والتحويل شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، مرجعين ذلك إلى زيادة الرسوم الجمركية الناتجة عن القرار الحكومي.
ويأتي هذا التطور في وقت يعتمد فيه قطاع واسع من السكان على الطاقة الشمسية كبديل عن الكهرباء الحكومية، التي لا تزال تعاني من انهيار مزمن، حيث لا تتجاوز ساعات التشغيل في العاصمة عدن أربع ساعات يومياً مقابل نحو عشرين ساعة من الانقطاع.
ويرى مواطنون أن الحكومة فشلت طوال أحد عشر عاماً في إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، قبل أن تتسبب – بحسب تعبيرهم – في رفع كلفة البديل الذي لجأوا إليه هرباً من الانقطاعات المتواصلة.
وتشير تقديرات محلية إلى أن متوسط تكلفة منظومة طاقة شمسية بقدرة خمسة كيلووات يصل إلى نحو ألفي دولار أمريكي، وهو مبلغ يفوق إمكانيات معظم الأسر اليمنية التي اضطرت، في كثير من الحالات، إلى بيع مدخراتها ومقتنياتها، بما في ذلك الذهب، لتوفير احتياجاتها من الطاقة.
وبحسب عاملين في سوق الذهب بعدن، فإن جزءاً كبيراً من عمليات بيع الذهب خلال الفترة الأخيرة يعود إلى سعي المواطنين لشراء منظومات الطاقة الشمسية، في مؤشر يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر نتيجة تردي الخدمات الأساسية.
ويؤكد مراقبون أن قرار رفع الدولار الجمركي أضاف عبئاً جديداً على المواطنين، وعمّق من تداعيات أزمة الكهرباء، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بمراجعة السياسات الاقتصادية التي تنعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة السكان.