تتبع سري لـ "كلود" يثير غضب المستخدمين ومخاوف الخصوصية
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، قامت شركة Anthropic بإزالة تعقّب سري كان يراقب مستخدمي "كلود كود" في الصين، وذلك بعد أن كشف باحث أمني عن هذه الممارسات ووصفها بأنها "انتهاك خطير لثقة المستخدم". جاء هذا الاكتشاف المفاجئ ليضع الشركة في موقف حرج، خاصة وأنها لطالما أكدت على التزامها بمكافحة المراقبة.
كان مطور ويب يُعرف باسم "Thereallo" يبحث في قضايا الخصوصية المتعلقة بـ "كلود كود" عندما اكتشف مفاجأة غير سارة: استخدام الشركة لتقنية "تضمين النصوص" (prompt steganography) لإخفاء شيفرة تتبع المستخدمين الصينيين. لم تكن هذه الشيفرة خبيثة، لكنها كانت ترسل معلومات إلى Anthropic بشكل خفي، مستغلة علامات مختصرة لتسجيل توقيت المستخدم، وبروكسي الاتصال، واحتمالية ارتباطه بمختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية التي اتهمتها الشركة سابقاً بعمليات "تقطير" (distillation) لنماذجها.
أقر مهندس في Anthropic، ويدعى ثارق شيهيبار، بأن هذا التعقّب أُضيف إلى "كلود كود" كتجربة في شهر مارس، بهدف منع إساءة استخدام الحسابات من قبل بائعين غير مصرح لهم والحماية من عمليات التقطير. وأشار إلى أن الشركة كانت تنوي إزالته منذ فترة، حيث تم تطوير إجراءات أقوى للحماية. ومع ذلك، لم تكن هذه التوضيحات كافية لتهدئة مخاوف دعاة الخصوصية، الذين حذروا من أن هذه الحادثة دليل على استعداد الشركة لتجاوز الحدود في مراقبة المستخدمين، وهو أمر مفاجئ بالنظر إلى رفض Anthropic سابقاً السماح للحكومة الأمريكية باستخدام "كلود" لمراقبة المستخدمين داخل الولايات المتحدة.
يأتي هذا الحادث في سياق سباق محموم بين الشركات الأمريكية والصينية في مجال الذكاء الاصطناعي. فالشركات الصينية تقترب بسرعة من قدرات النماذج الأمريكية، مما دفع شركات مثل Anthropic إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة. وقد رفعت Anthropic دعوى قضائية ضد البيت الأبيض بسبب هذا الخلاف، مطالبةً بتجريم هجمات التقطير، التي تعتبرها شكلاً من أشكال سرقة الملكية الفكرية. وقد وجدت الأبحاث أن العديد من النماذج الصينية تظهر أدلة قوية على تقطير نماذج أمريكية، بل إن بعضها قد يخطئ ويعرّف عن نفسه بأنه "كلود".
نتيجة لهذه التطورات، قامت شركة Alibaba بحظر استخدام "كلود كود" لموظفيها، مشيرةً إلى "مخاطر باب خلفي" ووجود ثغرات أمنية. وفي حين أن المستخدمين الأفراد قد يتمكنون من التحايل على القيود، فإن شركات بحجم Alibaba تواجه مخاطر قانونية وتنظيمية أكبر. بالنسبة لـ Anthropic، فإن فقدان ثقة المستخدمين قد يضر بأعمالها، خاصة مع تزايد شعبية النماذج الصينية المجانية وتقديمها لحلول أرخص.
يرى الباحث "Thereallo" أن ما قامت به Anthropic كان "خياراً غريباً"، مشيراً إلى أن الشركة كان بإمكانها الشفافية وإبلاغ المستخدمين بشكل صريح. وحذر من أن هذه الممارسات تزيد من صعوبة تصديق ادعاءات الخصوصية الأخرى، وأن العملاء المطورين يقعون بالفعل على "جانب مخيف" من الحدود، حيث يمكنهم الوصول إلى الأكواد والبيانات الحساسة. وبينما أكدت Anthropic أن هجمات التقطير تشكل "تهديداً خطيراً للأمن القومي"، فإن حادثة التتبع السري تركت بصمة من عدم اليقين حول التزامها الفعلي بالخصوصية.