من "الصرخة" إلى "القرصنة": حكاية المليشيا التي سرقت الطائرات والدولارات!
يبدو أن "القاموس الحوثي" قد أجرى تحديثاً جذرياً لمفرداته؛ فـي "تحرير الشعب" بات يعني في واقعهم المعاش "تحرير حسابات شركة الطيران من أموالها"، و"مواجهة العدوان" تحول فجأة إلى "مواجهة الطائرات المدنية" بوضعها رهن الاعتقال الإجباري في مطار صنعاء.
بينما يقف العالم مذهولاً أمام "معجزات" المليشيا التي تمكنت من تحويل مطاراتها وموانئها إلى ساحات للعروض المسرحية، حيث تصرخ المليشيا من الحصار، بينما هي من يغلق الأجواء ويحتجز طائرات الركاب، وكأنها قررت فجأة أن تصبح شركة "طيران خاصة" لكن بخدمات "الخطف الجوي".
قصة الـ 120 مليوناً.. "دولة الجباية" في أبهى صورها
في سابقة قد تُدرج في موسوعة "غينيس" للغرائب، قررت المليشيا أن أفضل وسيلة لتمويل "مشروعها القومي" هي السطو على إيرادات الخطوط الجوية اليمنية، وتجميد 120 مليون دولار من أموال الشعب، في عملية "اقتصادية" عبقرية تعتمد على مبدأ: "ما لنا فهو لنا، وما لشركة الطيران فهو أيضاً لنا". وبينما كانت الحكومة والوسطاء الإقليميون يفتحون الأجواء والموانئ لتسهيل حياة المواطنين، كانت المليشيا تقابل هذا "الانفتاح" بمزيد من الإغلاق، وكأن لسان حالها يقول: "لا نريد رحلات، بل نريد مطاراً فارغاً لنلعب فيه بالدولارات المحتجزة".
مطاردة المنظمات.. "كرم الضيافة" لمليشيا الحوثي
لم تتوقف مآثر المليشيا عند حدود "سرقة الطائرات"، بل امتدت لتمارس "هواية جمع الموظفين الدوليين" في سجونها؛ فبينما يصرخ المانحون لإيصال الإغاثة، ترد المليشيا باختطاف موظفي الأمم المتحدة، في مشهد كوميدي سوداوي يُثبت أن الجماعة لا تريد إطعام الجائع، بل تريد "إطعام السجون" بالكوادر الإنسانية. هكذا، تحولت المناطق التي تسيطر عليها المليشيا إلى "مثلث برمودا" للإغاثة الدولية؛ حيث تختفي المساعدات، ويختفي الموظفون، وتبقى فقط "الجباية" تنمو وتزدهر، وكأنها العملة الوطنية الوحيدة المسموح بتداولها.
خريطة السلام.. "لعبة الغميضة"
أما خارطة الطريق الأممية، فقد حولتها المليشيا الحوثية إلى "لعبة غميضة" دولية منذ 2023؛ يلوح المجتمع الدولي بالخريطة، فيختبئ الحوثي خلف بيانات التنديد. إنهم يرفضون أي مقترح لتحييد أموال الشركة عن العقوبات، ليس حباً في تعقيد المشهد، بل لأنهم يخشون أن تنتهي "فترة المراهقة السياسية" التي يعيشونها على حساب أموال المسافرين.
إن أقصى طموح المليشيا اليوم هو بقاء البلاد في حالة "غيبوبة سياسية"، حيث لا سلم ينهي تمويلاتهم المشبوهة، ولا حرب تنهي أوهامهم في فرض الأفضلية العنصرية.
حين يتحول السجان إلى بطل قومي!
إن المشهد اليمني اليوم يمر بواحدة من أكثر لحظاته عبثية؛ حيث تُحاصر الدولة ومؤسساتها من قبل مليشيا لا تتقن من فنون الإدارة إلا فن "التلصص" على الإيرادات و"تطفيش" الطائرات. إنهم يعتقدون أن احتجاز أربع طائرات هو "انتصار استراتيجي"، بينما هو في الحقيقة دليل على إفلاس أخلاقي وسياسي لا مثيل له. لقد أثبت الحوثيون أنهم بارعون جداً في شيء واحد فقط: تحويل كل فرصة سلام إلى صفقة سطو، وكل مطار إلى ساحة احتجاز.
سيظل التاريخ يكتب عن "حركة" بدأت برفع شعارات "الصرخة" لتنتهي بـ "صرخة المسافرين" العالقين خلف قضبان مطار صنعاء، وبصمت الدولارات المحتجزة التي تنتظر يوماً ما، أن تعود لأصحابها الأصليين بدلاً من أن تُنفق في تمويل معارك خاسرة ضد طواحين الهواء.
إن التحدي القادم لن يكون في إقناع هؤلاء بالسلام، بل في كيفية استعادة الدولة من "خاطفيها" الذين يعتبرون "القرصنة" وظيفة رسمية، و"الجبايات" دليلاً على السيادة الوطنية.. فهل تسجل الشرعية موقفا صارما أمام ذلك أم أنها ستلتزم الصمت كعادتها رغم أن الفرصة اليوم أمام الشرعية مقدمة إليها بطبق من ذهب مع قيام الكثير من القبائل بالخروج على المليشيا؟؟