المجتمع الدولي .. شريك في إطالة أمد الانقلاب ومعاناة اليمنيين

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

منذ توقف العمليات العسكرية الواسعة والانخراط في مسار العملية السياسية والحلول السلمية، يتزايد شعور اليمنيين بأن المجتمع الدولي لم يعد يسعى إلى إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة بقدر ما يسعى إلى إدارة الأزمة والإبقاء عليها ضمن حدود لا تهدد مصالحه المباشرة، حتى وإن كان الثمن استمرار معاناة ملايين اليمنيين.

فقد اتسم التعاطي الدولي مع تصعيد مليشيا الحوثي بالتردد وغياب الحزم، وهو ما منح المليشيا فرصة للمراوغة وكسب الوقت وتعزيز نفوذها السياسي والعسكري. فمنذ توقيع اتفاق ستوكهولم، الذي كان من المفترض أن يمثل خطوة نحو السلام، استغلت المليشيا الاتفاق لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها، بينما ظل تنفيذ بنوده متعثراً، دون أن يواجه ذلك أي موقف دولي حازم يفرض احترام الالتزامات أو يحاسب الطرف المعرقل.

وخلال السنوات الماضية، استمرت الضغوط الدولية على الحكومة الشرعية وقواتها لوقف العمليات العسكرية والاكتفاء بالدفاع وصد الهجمات الحوثية، في الوقت الذي واصلت فيه مليشيا الحوثي هجماتها على الجبهات، وهددت دول الجوار، واستهدفت الملاحة الدولية في البحر الأحمر، دون أن يقابل ذلك ردع دولي يتناسب مع حجم تلك التهديدات.

كما سمح هذا النهج باستمرار تدفق السفن إلى ميناء الحديدة، وتشغيل الرحلات عبر مطار صنعاء، واستغلال هذه المنافذ في تعزيز قدرات المليشيا الانقلابية، إلى جانب التغاضي عن انتهاكاتها بحق موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وابتزازها للمنظمات العاملة في مناطق سيطرتها.

واللافت أن أي تحرك عسكري أو قبلي يقترب من تغيير موازين القوى ضد مليشيا الحوثي يواجه ضغوطاً دولية لوقفه، في حين تُترك المليشيا لتواصل تعزيز مواقعها وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يكرس الانقلاب ويجعل استعادة الدولة أكثر تعقيداً.

لقد أسهم هذا التعاطي في منح مليشيا الحوثي الوقت والموارد لتوسيع نفوذها وإطالة أمد الصراع وإضعاف فرص استعادة مؤسسات الدولة، كما شجعها على التمادي في انتهاكاتها ورفع سقف تهديداتها الإقليمية والدولية.

إن تحقيق السلام الحقيقي في اليمن لن يكون ممكناً ما لم يقترن المسار السياسي بموقف دولي حازم يفرض تنفيذ الالتزامات، ويمنع استغلال المفاوضات وسيلةً لكسب الوقت، ويدعم استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لإنهاء معاناة اليمنيين واستعادة الأمن والاستقرار في البلاد.