شبوة في مهب "الاستيطان الصامت".. هل نبيع جغرافيا الغد بأيدينا؟

شبوة في مهب "الاستيطان الصامت".. هل نبيع جغرافيا الغد بأيدينا؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

"ليست مجرد هجرة عابرة، وليست أزمة إنسانية كما يحاولون تسويقها.. إننا أمام 'غزوٍ ديموغرافي' ناعم وممنهج، يُدار في الغرف المظلمة ليعيد تشكيل خارطة شبوة الاستراتيجية. في عتق، عاصمة الموارد، تُشترى الهوية بالدولار وتُستأجر الأرض لتوطين غرباء لا جذور لهم في تربتنا، وسط صمتٍ رسميٍ مريب يبعث على الريبة والذعر.
إننا لا نتحدث هنا عن ضيوفٍ عابرين، بل عن قنبلة موقوتة تُزرع في قلب أغنى بقاعنا، لتقف غداً كشاهد زورٍ وتبريرٍ جاهزٍ لأي تدخلٍ دوليٍ يستبيح سيادتنا تحت بند 'حماية الأقلية'. فهل ننتظر حتى تصبح شبوة "وطناً للآخرين" بينما أصحاب الأرض يغتربون في مدنهم؟"

​شبوة.. من "عاصمة للقرار" إلى "مستباحةٍ للتوطين"
​لقد تحولت مدينة عتق خلال الأشهر الأخيرة إلى نقطة جذبٍ مريبة، حيث تُدفع مبالغ طائلة بالعملة الصعبة لاستئجار منازل وتأمين سكنٍ لمجموعاتٍ وافدة من أصولٍ إفريقية، ضمن شبكات منظمة لا تبدو إنسانية في أهدافها. 
إن التناقض الصارخ بين حال المواطن الشبواني الذي يكابد أزمات المعيشة، وبين هذه "الرفاهية" التي توفر للوافد الجديد، يكشف عن أجندةٍ لا تهدف لإيواء لاجئين، بل إلى خلق "مجتمع موازٍ" يتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية، تمهيداً لفرض واقعٍ ديموغرافي جديد يسهل استخدامه كذريعةٍ للتدخل الأجنبي في أي منعطفٍ سياسيٍ قادم.

​السيناريو القادم: "حماية الأقليات" كحصان طروادة
​إن الخطر الوجودي يكمن في تحويل هؤلاء الوافدين إلى "كتلة انتخابية" أو "ورقة ضغط" دولية. فالمخطط واضح: استجلاب، توطين، منح حقوق، ثم المطالبة بـ "حماية الأقلية" في منطقةٍ نفطية تسييل لها لعاب القوى الكبرى.
إن التاريخ يعلمنا أن الاستيطان الصامت هو أول مسمار في نعش سيادة الدول؛ فعندما تمتلك قوى خارجية "جالية" مستوطنة في مناطق الثروة، فإنها لا تحتاج لغزو عسكري لاحتلال الأرض، بل يكفيها تحريك هؤلاء لتبرير وجود قوات دولية تفرض "الوصاية" تحت غطاء حماية هؤلاء المستوطنين.

​ناقوس الخطر.. ما الذي يجب فعله؟
​إن الحالة التي نعيشها في شبوة تستدعي "حالة طوارئ وطنية" تتجاوز الحلول التقليدية:
​الضرب بيد من حديد: على السلطة المحلية إعلان موقفٍ سياديٍ واضح: "لا توطين في شبوة"، والبدء فوراً بترحيل كل من دخل البلاد بطريقة غير شرعية أو تم استقدامه لأغراضٍ مشبوهة.
​تطويق "بؤر التوطين": يجب منع استئجار المنازل أو الأراضي للوافدين الأجانب دون موافقة أمنية صارمة، وتفكيك هذه التجمعات التي تتشكل داخل المدن فوراً.
​كشف المتورطين: لم يعد مقبولاً الصمت عن تجار الحروب والوكلاء المحليين الذين يقبضون الأموال مقابل تسهيل هذا "الاستيطان". يجب فضح هؤلاء وتجريمهم، لأنهم يبيعون تراب الوطن بحفنةٍ من الدولارات.
​يقظة المجتمع: يجب على قبائل شبوة وأحرارها أن يدركوا أن الأرض التي تُحتل ديموغرافياً اليوم، لن تُستعاد بغير الدم غداً. فالمسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل على كل مواطن يرى في هذه التجمعات خطراً على مستقبل أبنائه.

​ دعوة للمصير الواحد
​إن شبوة ليست رقعة شطرنج فارغة، وليست "مشاعاً" لمن أراد العبث بمستقبل أجيالنا. إن التغاضي اليوم عن هذا التدفق ليس "إنسانية"، بل هو خيانةٌ عظمى لسيادة الوطن ومستقبل ثرواته. إننا ندعو اليوم إلى يقظة شعبية شاملة؛ فالمسألة تجاوزت كونها ملاحظات أمنية، لتصبح معركة بقاء للهوية والجغرافيا.

​يا أحرار شبوة، إن المخططات التي تُحاك في الظلام تتغذى على صمتنا وتجزئتنا. إن هذا "الاستيطان الناعم" هو اختبارٌ لإرادتكم، فإما أن نتحرك اليوم لنفرض سيادة الدولة ونحمي مقدراتنا من الأطماع الدولية المتربصة، أو أن نتحول إلى متفرجين على ضياع وطننا قطعةً تلو الأخرى.
يجب أن يتحول كل بيت في عتق وفي عموم المديريات إلى عينٍ ساهرة، وأن تضغط النخب والمشايخ على السلطة لتطهير المدينة من هذه البؤر قبل أن تُصبح أمراً واقعاً لا يُنتزع. 
إن القرار الوطني يجب أن يُتخذ الآن، وبأعلى درجات الحزم؛ فالمستقبل لا يُصنع بالانتظار، والأرض التي لا نحميها اليوم بدماء الحقيقة والموقف، سنفقدها غداً في أروقة السياسة الدولية. 
التاريخ لا يرحم المتخاذلين، وشبوة التاريخ والجغرافيا تستحق منكم أن تكونوا سداً منيعاً في وجه كل من تسول له نفسه العبث بكرامتها أو استباحة أرضها.