الإرث الاقتصادي للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: من الغاز إلى الاستثمارات العالمية
ترك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تولى حكم دولة قطر من عام 1995 إلى 2013، إرثاً اقتصادياً عميقاً تميز بتحولات استراتيجية عززت مكانة البلاد كقوة اقتصادية إقليمية بارزة. ركزت قيادته على استثمار موارد الطاقة، وتأسيس مؤسسات اقتصادية واستثمارية رائدة، وتوسيع الإنفاق على البنية التحتية والتعليم والبحث العلمي. وتأتي وفاته عن عمر يناهز 74 عاماً، لتسلط الضوء مجدداً على عقدي القيادة التي شهدت صعود قطر الاقتصادي.
عند توليه الحكم في يونيو 1995، وضع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تسريع التنمية الاقتصادية كأولوية قصوى، مستفيداً من الاحتياطيات الهائلة من الغاز الطبيعي. وشهدت تلك الفترة توسعاً ملحوظاً في المشاريع التنموية والإصلاحات الاقتصادية، مما أسهم في تعزيز مكانة قطر على الساحة الدولية. تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر بأكثر من 24 مرة خلال فترة حكمه، وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو ست مرات، بينما قفزت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال إلى 403 مليارات ريال قطري.
شكل تطوير قطاع الغاز الطبيعي المسال حجر الزاوية في النمو الاقتصادي خلال فترة حكمه. استثمرت قطر بكثافة في تطوير حقل الشمال، مما جعلها واحدة من أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم. وفرت هذه المشاريع فوائض مالية ضخمة دعمت خطط التنمية والاستثمار، وشهدت البلاد في عام 2010 وصول طاقتها الإنتاجية إلى 77 مليون طن سنوياً، مستحوذةً على حوالي ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
لتعزيز تنويع الثروة، تم تأسيس جهاز قطر للاستثمار في عام 2005 كصندوق ثروة سيادي، بهدف حماية وتنمية الأصول المالية وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على عائدات النفط والغاز. أصبح الجهاز واحداً من أكبر الصناديق السيادية عالمياً، مستثمراً في قطاعات متنوعة مثل البنية التحتية والعقارات والتكنولوجيا والخدمات المالية، مما عزز الحضور الاقتصادي القطري في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.
بالتوازي مع الاستثمار في الطاقة، أولى الشيخ حمد اهتماماً خاصاً ببناء اقتصاد المعرفة. تأسست "مؤسسة قطر" عام 1995، التي عملت على تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي والابتكار، وجذبت جامعات ومراكز أبحاث عالمية. كما شهدت قطر استثمارات واسعة في البنية التحتية، بما في ذلك المطارات والموانئ وشبكات الطرق، لتوفير قاعدة داعمة للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الدولة وجذب الاستثمارات الأجنبية.