"ستراتيجي" تسمح ببيع البيتكوين وسط ضعف سوق العملات المشفرة
أقرت شركة "ستراتيجي"، أكبر الشركات المدرجة التي تمتلك احتياطيات من البيتكوين، برنامجاً جديداً يتيح لها بيع المزيد من العملة المشفرة، مما يثير تساؤلات حول استدامة نموذج شركات "خزائن الأصول الرقمية" في ظل استمرار تدهور سوق العملات المشفرة.
كانت الشركة قد أعلنت في نهاية الشهر الماضي عن خطة تتضمن برنامجاً لإعادة شراء الأسهم، بالإضافة إلى تفويض لبيع ما يصل إلى 1.25 مليار دولار من البيتكوين. وقد رحب المحللون بهذه الخطة، مما أدى إلى ارتفاع مؤقت في سهم الشركة خلال تعاملات الجمعة، على الرغم من الضغوط المستمرة على القطاع منذ بداية العام.
وبحسب البيانات، باعت "ستراتيجي" ما يقارب 218 مليون دولار من البيتكوين خلال العام الجاري، بهدف تمويل توزيعات الأرباح وتعزيز احتياطياتها من الدولار الأميركي. وقد أعاد هذا التحرك النقاش حول قدرة الشركات المعتمدة على تكديس العملات المشفرة على الحفاظ على نماذج أعمالها خلال فترات هبوط الأسواق الطويلة.
انتشر هذا النموذج بشكل واسع خلال العام الماضي، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بالسياسات الأميركية الداعمة للعملات المشفرة. فقد لجأت عشرات الشركات المدرجة إلى شراء كميات كبيرة من الأصول الرقمية والاحتفاظ بها، مما منح المستثمرين تعرضاً غير مباشر للعملات المشفرة عبر شركات خاضعة للتنظيم في أسواق المال. إلا أن هذا النموذج يعتمد بشكل كبير على استمرار ارتفاع أسعار العملات الرقمية، حيث يؤدي تراجع الأسعار إلى انخفاض قيمة المحافظ الاستثمارية، ويصعب على الشركات جمع تمويل جديد.
تزامنت هذه التطورات مع تراجع حاد في أداء سوق العملات المشفرة خلال عام 2026، حيث انخفض سعر البيتكوين بنحو 33% منذ بداية العام، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط، وتغير توقعات السياسة النقدية الأميركية. وقد أدى ذلك إلى تراجع القيمة السوقية لشركات خزائن الأصول الرقمية، بعدما كانت قد بلغت ذروتها في يوليو من العام الماضي.
كما تراجعت نسبة القيمة السوقية لهذه الشركات إلى صافي قيمة أصولها، أو ما يعرف بمؤشر mNAV، إلى أقل من مستوى 1 منذ أواخر العام الماضي، مما يعني أن أسهمها أصبحت تتداول بخصم مقارنة بقيمة العملات المشفرة التي تمتلكها. ويمثل هذا التطور تحدياً كبيراً، لأن معظم هذه الشركات تعتمد على تداول أسهمها فوق صافي قيمة أصولها لجذب مستثمرين جدد وتمويل عمليات شراء إضافية للعملات المشفرة.
على الرغم من هذه الضغوط، يؤكد مسؤولو شركات خزائن الأصول الرقمية أن مستقبل هذا النموذج سيعتمد على تحسين إدارة الاستثمارات وتطوير مصادر جديدة لزيادة قيمة المساهمين، إلا أن استمرار تقلبات سوق العملات المشفرة سيبقى العامل الأكثر تأثيراً في قدرة هذه الشركات على استعادة ثقة المستثمرين خلال الفترة المقبلة.