17 يوليو .. يوم الديمقراطية وبداية مشروع بناء الدولة

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

يُعد السابع عشر من يوليو 1978م يوماً مفصلياً في التاريخ السياسي اليمني. ففي ذلك اليوم، وفي ظل ظروف بالغة التعقيد اتسمت بالصراعات والاغتيالات والانقسامات، تولى الرئيس القائد الشهيد علي عبدالله صالح قيادة اليمن بإرادة أبناء وطنه عبر مجلس الشعب التأسيسي، الذي كان يُعد السلطة التشريعية في الشطر الشمالي من الوطن، في خطوة شرعت للتداول السلمي للسلطة، وفتحت صفحة جديدة في تاريخ الدولة اليمنية.

ولم يكن السابع عشر من يوليو مجرد تاريخ لتولي رئيس مهام الحكم، بل شكّل نقطة انطلاق لمشروع وطني واسع أعاد للدولة حضورها، ورسخ الأمن والاستقرار، ووضع أسس البناء والتنمية، وأرسى مبدأ التنافس السياسي والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، ليصبح النهج الديمقراطي أحد أبرز ملامح الحياة السياسية في اليمن.

وعلى مدى ثلاثة وثلاثين عاماً، حقق اليمن في عهد الرئيس القائد الشهيد علي عبدالله صالح محطات وطنية وتنموية بارزة، كان في مقدمتها إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م، وترسيخ الديمقراطية وإقرار التعددية السياسية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية، إلى جانب التوسع في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وإنشاء شبكات الطرق، وبناء المدارس والمعاهد والجامعات والمستوصفات والمستشفيات، وتنفيذ مشاريع المياه والكهرباء والاتصالات، وغيرها من المشاريع والمنجزات التي امتدت إلى مختلف محافظات ومناطق الجمهورية، لتشهد البلاد نهضة تنموية غير مسبوقة.

ورغم ما واجهته تلك المرحلة من تحديات، فإن اليمنيين ما زالوا يستذكرونها باعتبارها مرحلة اتسمت بحضور الدولة، ومتانة مؤسساتها، وإنجازاتها التنموية، وقدرتها على تنفيذ المشاريع الكبرى، والحفاظ على تماسك الوطن.

واليوم، وبعد ثمانية وأربعين عاماً على السابع عشر من يوليو، تحل هذه الذكرى واليمن يعيش، منذ أكثر من عشر سنوات، واقعاً بالغ الصعوبة، تمزقه الحرب والانقسام، وتثقل كاهل أبنائه الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي أدخلت البلاد في دوامة متواصلة من المعاناة.

وفي ظل هذا الواقع، يستحضر اليمنيون ذكرى السابع عشر من يوليو بوصفها رمزاً لمرحلة ازدهرت فيها الدولة، وتعزز فيها الأمن والاستقرار، ويتطلعون إلى قيادة وطنية تمتلك الشجاعة والحكمة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد الصف الوطني، وقيادة اليمن نحو مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والتنمية، ليبقى هذا اليوم علامة فارقة في الذاكرة الوطنية، ورمزاً لمرحلة أسهمت في صناعة تاريخ اليمن الحديث.