اختراق إيران للأجواء اليمنية .. عدوان على السيادة ونسفٌ لفرص السلام

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

لم يعد اختراق إيران للأجواء اليمنية وتسيير رحلات مباشرة إلى المطارات الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية مجرد خرق إجرائي أو مخالفة بروتوكولية، بل تحول إلى تحدٍ سياسي وأمني مباشر لسيادة الجمهورية اليمنية، واستهانة واضحة بالقيادة الشرعية وإرادة الشعب اليمني، ورسالة استفزازية للمجتمع الدولي ولكل الجهود المبذولة لإحلال السلام.

إن استمرار هبوط الطائرات الإيرانية في المطارات الواقعة خارج سلطة الدولة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، ويكرس واقعاً مفروضاً بالقوة بعيداً عن أي أطر قانونية أو تفاهمات سياسية، بما يقوض أسس العملية السلمية ويمنح المليشيا الحوثية مزيداً من الغطاء لمواصلة التصعيد.

ولم تكتفِ طهران بدعم الحوثيين سياسياً وعسكرياً، بل انتقلت إلى انتهاك الأجواء اليمنية بصورة علنية، في محاولة لفرض أمر واقع جديد، متجاهلةً الوساطات الإقليمية والدولية والمساعي التي استهدفت احتواء الأزمة ومنع انزلاق اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة.

إن إصرار إيران والمليشيا الحوثية على إفشال جميع الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء، ورفضهما لكل الوساطات والمساعي الحميدة الرامية إلى احتواء الموقف، يؤكد أن هذه الرحلات ليست ذات طابع مدني، بل تُستخدم لنقل خبراء من الحرس الثوري الإيراني، وتقنيات عسكرية متطورة للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومعدات اتصالات وتجسس، بهدف تعزيز القدرات العسكرية للمليشيا، وإطالة أمد الحرب، وتقويض فرص السلام في اليمن.

إن هذا السلوك الإيراني السافر لا يمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية فحسب، بل يعد تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي ولحركة الملاحة الدولية، ويمنح المليشيا الحوثية شعوراً بالإفلات من العقاب، ويشجعها على مواصلة سياساتها التصعيدية ورفض أي حلول سياسية حقيقية.

كما أن الاكتفاء ببيانات التنديد والإدانة لم يعد كافياً أمام هذا التصعيد المتكرر، إذ إن غياب الردع العملي شجع إيران على المضي في تدخلاتها، ورسخ قناعة لدى وكلائها بأن المجتمع الدولي يفتقر إلى الإرادة اللازمة لفرض احترام القانون الدولي.

واليوم، تقع على عاتق القيادة الشرعية مسؤولية التحرك الدبلوماسي والقانوني والميداني بصورة أكثر فاعلية، بالتوازي مع مسؤولية مجلس الأمن والدول دائمة العضوية في الانتقال من مرحلة البيانات إلى إجراءات عملية، تشمل فرض عقوبات رادعة على إيران وكل الجهات المتورطة في انتهاك السيادة اليمنية ودعم المليشيا الحوثية.

فالدفاع عن سيادة اليمن لم يعد شأناً يمنياً داخلياً فحسب، بل أصبح اختباراً حقيقياً لهيبة القانون الدولي ومصداقية المجتمع الدولي في مواجهة التدخلات الإيرانية التي تهدد أمن المنطقة، وتدفع باليمن نحو جولة جديدة من الصراع والفوضى.