ألغام الحوثي تواصل صناعة المآسي.. طفلان يفقدان مستقبلهما في البيضاء وسط إرث دموي لا يرحم المدنيين
تواصل الألغام الأرضية التي زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية حصد أرواح المدنيين وتشويه أجسادهم في مختلف المحافظات اليمنية، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها هذه المتفجرات، والتي لا تزال تهدد حياة السكان حتى في المناطق التي توقفت فيها المواجهات العسكرية منذ سنوات.
وفي أحدث تلك الحوادث، أُصيب طفلان، الثلاثاء، بجروح بالغة إثر انفجار لغم أرضي أثناء رعيهما الأغنام في منطقة طياب التابعة لمديرية ذي ناعم بمحافظة البيضاء، في واقعة جديدة تؤكد أن المدنيين، ولا سيما الأطفال، ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر لانتشار حقول الألغام.
وأفادت مصادر محلية بأن الطفلين كانا يمارسان عملهما اليومي في رعي الأغنام، وهو مصدر دخل بسيط تعتمد عليه أسرتاهما للمساعدة في تأمين متطلبات الحياة، قبل أن ينفجر بهما لغم أرضي زرعته المليشيا، محولاً رحلة الرعي إلى مأساة إنسانية دامية.
وبحسب المصادر، فقد تعرض الطفل خالد جعبل الجعفري (16 عاماً) لإصابات بالغة أدت إلى بتر إحدى ساقيه، فيما لحقت أضرار جسيمة بساقه الأخرى، ما يهدد بإصابته بإعاقة دائمة، قبل أن يتم نقله إلى أحد المستشفيات في صنعاء لتلقي العلاج. كما أصيب الطفل سالم محمد الجعفري (17 عاماً) بشظايا وإصابات خطيرة في أنحاء متفرقة من جسده، استدعت تقديم الإسعافات والرعاية الطبية العاجلة.
ويضاف هذا الحادث إلى سجل طويل من الضحايا الذين سقطوا بسبب الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي في المراعي والحقول الزراعية والطرقات والمناطق السكنية، حيث تحولت مساحات واسعة إلى مناطق خطرة تهدد حياة السكان وتعيق عودتهم إلى ممارسة أنشطتهم اليومية بصورة طبيعية.
وتؤكد تقارير حقوقية وإنسانية أن الألغام تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه اليمن، نظراً لاستمرار سقوط الضحايا من المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء والمزارعين والرعاة، فضلاً عن تسببها بإعاقات دائمة وآثار اجتماعية واقتصادية تمتد لسنوات.
ويرى مراقبون أن استمرار انتشار هذه الألغام يفاقم معاناة آلاف الأسر اليمنية، ويعرقل جهود التعافي وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة، في ظل الحاجة الملحة لتكثيف عمليات نزع الألغام وتوفير الدعم الطبي والإنساني للضحايا، وإنهاء الخطر الذي لا يزال يحصد المزيد من الأرواح ويخلف مآسي إنسانية متجددة.