عدم توسع المواجهة مع الحوثي لن ينهي العربدة الإيرانية في اليمن

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

كان يفترض أن تصعّد الحكومة الشرعية، ردًا على التحدي الإيراني السافر باختراق الأجواء اليمنية وهبوط طائرة في مطار الحديدة، وكان يفترض أن يكون الرد أكبر من مجرد منع الهبوط في مطار صنعاء الذي دمره الطيران الحربي.

لكن ما حدث كان العكس؛ فقد هبطت الطائرة، وبقي المطار والمدرج دون أن يُمسّا.

وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه كل يمني اليوم: "ما دام أن الطائرة هبطت في الحديدة، فلماذا سُمح لها؟ ولماذا لم يتم قصف المدرج كما قُصف مدرج صنعاء؟"

الموقف الذي كان يجب أن تتخذه الشرعية واضح: إعلان انتهاء اتفاق استوكهولم، والتحرك العسكري المباشر نحو الحديدة، لأن أي تساهل مع هذا الاختراق ليس "ضبط نفس" كما يروّج البعض، بل هو تفريط بالسيادة، وضوء أخضر لإيران والحوثي لاستخدام المطارات والموانئ كجسور إمداد عسكرية.

حين تختار الشرعية الصمت، وتمتنع عن الرد الرادع، فهي لا تحقن الدماء، بل تشجع على تكرار الانتهاكات وتمنح الخصم مساحة أوسع للمناورة.

لن تنتهي العربدة الحوثية ببيانات الشجب، ولن تنتهي بجولات تفاوض عبثية.  
العربدة الحوثية لن تنتهي إلا إذا أدرك المجتمع الدولي الحقيقة التي يعرفها اليمنيون جيدًا: أن هذه المليشيا ليست إلا مشروع قتل وارتهان للحرس الثوري الإيراني، مشروع هدفه المعلن زعزعة أمن اليمن، والهدف الخفي زعزعة أمن المنطقة بأكملها، وخاصة دول الجوار.

إن تبرير هذا الضعف بشعار "عدم توسيع المواجهة" ليس حكمة سياسية، بل هروب من الاستحقاق الشرعي المتمثل في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، بدلًا من إبقاء الوضع على ما هو عليه: لا حرب تُحسم، ولا سلام يُحقن، في حالة جمود تقتل اليمنيين ببطء.

المواطن الذي ينتظر ساعة الخلاص لاستعادة دولته التي اختطفتها إيران عبر ذراعها الحوثي هو من يدفع الثمن.

المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت معركة إرادة. فهل لدى الشرعية هذه الإرادة؟ أم سنظل ندور في حلقة "لا حرب ولا سلام" حتى تخطف إيران ما تبقى من اليمن؟