القيادات الإيرانية مرضى بوترامب .. والحوثي النسخة المقلدة!
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيادة الإيرانية بأنهم "مرضى"، وهو وصف يراه كثيرون معبّرًا عن نهجها القائم على المغامرة والتصعيد، والذي قاد إيران والمنطقة إلى مزيد من الأزمات، رغم توقيعها في مراحل مختلفة على تفاهمات كان يُفترض أن تمهد لمرحلة أكثر استقرارًا.
واللافت أن هذا النهج الإيراني جرى تصديره بحذافيره إلى مليشيا الحوثي الإرهابية، وكيل إيران في اليمن؛ فكل خطوة تنتهجها طهران في مواجهتها مع واشنطن تكاد تتكرر لدى المليشيا: تبدأ بالتصعيد والقصف، ثم عندما تشعر بالخطر أو تتلقى ضربات موجعة، تندفع نحو طاولة المفاوضات وتوقع على الاتفاقات، وما إن تلتقط أنفاسها حتى تعود إلى المماطلة وإشعال الصراع من جديد.
وهذا ما حدث في اليمن مرارًا؛ فكلما حققت القوات الحكومية تقدمًا ميدانيًا واستعادت مناطق من قبضة المليشيا، سارعت الأخيرة إلى جولات التفاوض في ستوكهولم وجنيف والكويت، ووقعت على اتفاقات سلام، ثم ما لبثت أن استغلت وقف العمليات العسكرية لإعادة التموضع، قبل أن تستأنف التصعيد.
والحقيقة التي ينبغي الاعتراف بها هي أن الشرعية، طوال سنوات التفاوض، لم تكن تفاوض مليشيا الحوثي وحدها؛ فوفد المليشيا الذي كان يجلس في العواصم العربية والأوروبية لم يكن يملك قراره، بل كان القرار الحقيقي في طهران. أما الحوثيون فلم يكونوا سوى واجهة تنفذ ما يُملى عليها من قيادات الحرس الثوري الإيراني.
ولهذا فشلت جولات السلام؛ لأن الضغوط انصبت على الأداة، بينما تُركت الجهة التي تديرها. كما أن الضغوط الدولية كانت تتجه في معظمها نحو الشرعية لتقديم مزيد من التنازلات، على أمل أن يقبل الحوثي بالسلام، لكنه كان يستغل كل هدنة لإعادة ترتيب صفوفه.
ويبرز هنا الفارق بين الإدارة الأمريكية والقيادة اليمنية؛ فعندما ترى واشنطن أن إيران خرجت عن مسار التهدئة وهددت الملاحة الدولية، تلجأ إلى الضغط العسكري لإعادتها إلى طاولة التفاوض. أما الشرعية اليمنية، فلم تتمكن حتى من إلزام الحوثيين باحترام هدنة أو تنفيذ اتفاق وقعوا عليه.
والأسوأ من ذلك أن بعض قيادات الشرعية تعاملت مع اتفاق ستوكهولم والهدن المتعاقبة باعتبارها فرصة لتحقيق مصالح شخصية، فنقلت أسرها إلى الخارج، وأدارت المعركة من الفنادق وعبر تطبيقات الاتصال المرئي، بينما انشغلت بتعزيز مكاسبها، بدلًا من توجيه الإمكانات المخصصة لاستعادة الدولة وإنهاء المشروع الإيراني في اليمن.
وطالما استمرت المفاوضات مع من لا يملك القرار، وطالما ظلت الحرب تُدار من خارج الميدان، فسيبقى الحوثي وإيران يعبثان بمستقبل اليمن ويطيلان أمد معاناة شعبه.