حينما يغدو "المطرح" بوصلة التحرير وضمير الجمهورية .. الريان.. خط الدفاع الأول ورمز الصمود الذي لا يلين أمام صلف المليشيات

حينما يغدو "المطرح" بوصلة التحرير وضمير الجمهورية .. الريان.. خط الدفاع الأول ورمز الصمود الذي لا يلين أمام صلف المليشيات
مشاركة الخبر:

في سِفر التاريخ اليمني الحديث، ثمة محطات لا تُقرأ بجغرافيا المكان فحسب، بل تُقرأ بمدى اتساع أثرها في ضمير الأمة. وليس "مطرح الريان" مجرد مساحة على خارطة التماس، بل هو قبلة الأحرار التي انصهرت فيها الإرادة الوطنية، ليتحول من مجرد مطرح تقليدي إلى فتيلٍ استراتيجي أعلن أن الجمهورية ليست شعارًا يُردد، بل نبضٌ يسري في عروق الجبال، وحقٌ لا يُسترد بالتمني، بل بالبندقية التي تحمي القلم.

الريان.. الشرارة التي لا تخبو
لقد كان "مطرح الريان" بمثابة المرآة الكاشفة التي عكست صدق الانتماء. فحين تداعت القبائل والرجال إلى هذا المطرح، لم يكونوا يدافعون عن حدود قرية أو وادٍ، بل كانوا يدافعون عن فكرة الدولة التي حاول الانقلاب طمسها.
لقد أثبت هذا المطرح أن الأرض التي يرفض أهلها الخضوع هي الأرض التي ستكون مقبرة للطغيان، وأن روح سبتمبر لا تزال تتوقد في صدور الرجال الذين جعلوا من الريان خط الدفاع الأول، ورمزًا للصمود الذي لا يلين أمام صلف المليشيات.

شرعية الوجود.. شرط استعادة الحلم
اليوم، ونحن نقف على أعتاب مرحلة تتطلب الوضوح والحزم، تبرز الشرعية لا ككيان سياسي فحسب، بل بوصفها الحامل الأخلاقي والقانوني لهذا النضال.
إن مؤازرة الشرعية لمطارح العزة، وفي مقدمتها "الريان"، ليست منّة ولا خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وجودية لكل من أراد استعادة الجمهورية حقًا.
إن الجمهورية لا تُستعاد ببيانات التنديد، بل بالتحام الروح بين قيادة تؤمن بمشروع الدولة، وجماهير مرابطة في المطارح. وإن إهمال هذه المطارح، أو التغافل عن احتياجاتها، هو إهمال لقلب المعركة النابض. فإذا أرادت الشرعية أن تعيد للدولة هيبتها، فعليها أن تكون الظهير الذي يشد أزر هؤلاء المرابطين بالسلاح، والموقف، والدعم الذي لا ينقطع، حتى يبقى حبل الصمود موصولًا.

دعوة إلى الالتفاف الصادق
إن مصلحة الشرعية اليوم تكمن في النزول إلى الميدان، ليس بالمعنى الحرفي فحسب، بل بالانخراط الحقيقي في نبض المقاومة الشعبية. فالمطارح، مثل "الريان"، هي المختبر الحقيقي للولاء الوطني؛ فيها ذابت الفوارق، واجتمع الشتات تحت راية واحدة.

إن استعادة الجمهورية تتطلب:
- عقيدة موحدة:أن تؤمن الشرعية بأن هؤلاء الرجال في المطارح هم جيشها الحقيقي، الذي لا يرتد ولا يساوم.
- دعمًا نوعيًا: فلا يكفي الدعم المعنوي، بل يجب أن يوازيه دعم لوجستي ومادي يعكس حجم التضحيات التي يقدمها المرابطون في الريان.
- شراكة في القرار: بأن يكون لصوت المطارح حضوره في مراكز القرار السياسي، فمن يحمل البندقية على المتراس هو الأقدر على تشخيص واقع المعركة ورسم معالم الطريق.

خاتمة:
يا أصحاب الحلم الجمهوري... إن "مطرح الريان" يناديكم، لا استجداءً، بل استنهاضًا للمسؤولية الوطنية. فالتاريخ لا يرحم من خذلوا ميادين الشرف حين دقت ساعة الحسم. فإما جمهورية تُصان بالدماء والتضحيات والمؤازرة الصادقة، وإما صمتٌ لا يورث إلا الندم. لقد بقيت البوصلة تشير دائمًا إلى حيث يقف الرجال في المتارس، وحيث تُكتب ملامح مستقبل اليمن بحروف من نور في "مطرح الريان".