إرغامٌ على الحرب.. اختيارٌ للجمهورية .. "الريان" يكتب الفصل الأخير في مواجهة مشروع مليشيا القهر
لم يكن في أجندة اليمني يومًا أن يترك محراب رزقه ليبيت في العراء، أو أن يهجر قلمه ليقبض على الزناد. لقد قادتنا غطرسة المليشيا الحوثية إلى أسوأ مراحل التاريخ، حيث أطبقت على الأنفاس، واستباحت القوت، وقهرت إنسانية الإنسان. وما "مطرح الريان" إلا صرخة الرافضين، وملاذ الذين أدركوا أن السلام مع من لا يعترف بغير لغة الاستعلاء هو استسلام للعدم.
إننا اليوم نحمل البندقية لأننا لا نملك ترف الموت صمتًا، ونطالب بالتحالف مع الشرعية لأننا نريد وطنًا، لا مقبرة جماعية يديرها تجار الحروب.
في اللحظة الراهنة من عمر اليمن، لم يعد الحديث عن "الجمهورية" ترفًا فكريًا أو شعارًا بروتوكوليًا، بل بات صراعًا وجوديًا يُختزل في معادلة واحدة: هل تستطيع القيادة السياسية استيعاب الطاقة الكامنة في "المطارح" وتحويلها إلى رافعة للدولة؟
لقد أصبح "مطرح الريان" - بما يحمله من رمزية للصمود - المختبر الحقيقي لقياس جدية الشرعية في استعادة بوصلة الدولة. ومن خلال استقراء أصوات النخبة الميدانية والسياسية والإعلامية والمواطن، يتبين أننا أمام حاجة ملحّة لتأسيس "عقد جمهوري جديد".
رؤية القيادة والميدان (الاستراتيجية والندية)
يؤكد القائد الميداني "صقر الجبل" أن العلاقة بين الشرعية والمطارح تجاوزت مرحلة "الولاء المباشر" إلى مرحلة "القرار المشترك"، قائلًا: "نحن في الريان لا نبحث عن فتات الدعم، بل نبحث عن شريك يقدر تضحياتنا؛ فلا انتصار دون إشراك أصحاب الأرض في صياغة استراتيجية التحرير."
ويعزز هذا الطرح الخبير الاستراتيجي "المهندس أدهم" الذي يرى أن المشكلة تكمن في غياب المؤسسية: "يجب الانتقال من نظام المكرمات إلى نظام المؤسسات. الثقة هي العملة التي نفتقدها، والريان أثبت أنه أهل لأن يكون شريكًا في القرار السيادي، لا مجرد رقم في جبهة."
الرؤية السياسية والحقوقية (بناء الدولة)
في نظرة تحليلية أعمق، تشير د. ليلى اليمن إلى أن المطارح هي صمام الأمان الذي يمنع انزلاق البلاد، مؤكدة: "التحالف الجديد يجب أن يذيب الحدود بين المترس والمؤسسة. يجب أن يكون صوت المطارح حاضرًا في المحافل الدولية، وإلا فسنظل ندور في فلك الارتجال."
ويؤيدها الحكيم القبلي "الشيخ منصور" بقوله: "الدولة تحمي كرامة القبيلة، والقبيلة تحمي سيادة الدولة. هذا ليس شعارًا، بل هو الضمانة الوحيدة لمنع التشظي."
بينما تضيف الحقوقية سارة اليمانية بعدًا إنسانيًا حيويًا: "يجب على الشرعية معاملة المطارح كحاضنات للمستقبل. التحالف الاستراتيجي يعني ميثاق حماية للمواطن يضمن له الحق والعدالة والتنمية، فالمواطن في الريان هو حارس الجمهورية، والجمهورية يجب أن تكون مصلحته الأولى."
الإعلام وصوت المواطن (رسالة الوعي والأمل)
من جانبه، يرى الإعلامي التنويري "راشد حميد" أن الإعلام يجب أن يتحرر من "التجميل"، موضحًا: "دورنا كإعلاميين هو نقل وجع المطارح بصدق، لا تغليف العجز. نحن بحاجة إلى إعلام ميداني يربط المواطن بالقيادة عبر الشفافية المطلقة."
ويختم المواطن "أبو أحمد" بنبض الشارع: "نحن لا نعشق الحرب، نحن نعشق الدولة. إذا أرادت الشرعية استعادة الجمهورية، فلتجعل من المطارح منطلقًا للخدمات والأمان. نريد أن نلمس في الميدان الفرق بين سلطة المليشيا ودولة العدل التي ننشدها."
ويضيف الناشط "فارس يحيى" ملاحظة جوهرية بخصوص الاستدامة: "يجب ألا ينطفئ فتيل الثورة بعد التحرير. التحالف الاستراتيجي الجديد يجب أن يضمن تحويل المطارح إلى قواعد تنموية ومدنية، لضمان استقرار الجمهورية."
ختامًا: الطريق إلى ميثاق الجمهورية الثالثة
إن الأصوات التي تجمعت هنا تشكل إجماعًا وطنيًا على حقيقة دامغة: إن استعادة الجمهورية ليست معركة عسكرية فحسب، بل هي عملية إعادة بناء لثقة مفقودة.
إن "مطرح الريان" ليس مجرد موقع في جغرافيا الصراع، بل هو "نقطة ارتكاز" لمستقبل اليمن. وإذا كانت هناك رغبة صادقة في إعادة الجمهورية، فإن على الشرعية أن تغادر مربع "التوجيه" إلى مربع "الشراكة"، وأن تدرك أن التحالف الاستراتيجي الجديد يجب أن يُبنى على الندية، والشفافية، والعدالة التنموية.
إن التاريخ لن يغفر لمن يتجاهل صوت الأرض، والفرصة لا تزال قائمة لتحويل "الريان" من رمز للصمود إلى حجر الزاوية في بناء "الجمهورية الثالثة".