الصين: واردات نفط أقل وصادرات وقود أعلى.. مفاجأة مرتقبة لأسواق الطاقة
أظهرت بيانات اقتصادية أن الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، قلصت وارداتها النفطية إلى أدنى مستوى لها في نحو عقد، وليس ذلك فحسب، بل خفضت أيضاً معدلات تكرير المصافي بشكل ملحوظ. هذه التحركات، التي تأتي في سياق التوترات الجيوسياسية، قد تحمل مفاجآت للسوق العالمية، خاصة فيما يتعلق بصادرات المنتجات النفطية.
بلغت واردات الصين من النفط الخام 7.12 مليون برميل يومياً في يونيو حزيران، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر تشرين الأول 2016، بانخفاض قدره 41.3% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. ورغم هذا الانخفاض الحاد، لم تشهد المخزونات الصينية سحباً كبيراً كما كان متوقعاً. وبدلاً من ذلك، خفضت المصافي الصينية معدلات التكرير إلى 12.47 مليون برميل يومياً في يونيو حزيران، وهو أدنى مستوى منذ مارس آذار 2020، في ظل جائحة كوفيد-19.
يعزى جزء من قدرة الصين على خفض معدلات التكرير إلى فرض قيود غير رسمية على صادرات المنتجات المكررة، بهدف ضمان كفاية الإمدادات للسوق المحلية. ورغم انخفاض طفيف في صادرات نواتج التقطير الخفيفة والمتوسطة في يونيو حزيران، إلا أنها ارتفعت مقارنة بأبريل نيسان. وقد لعبت الصين دوراً في تعديل الطلب العالمي على النفط الخام، لكنها ساهمت أيضاً في زيادة شح أسواق المنتجات النفطية عبر خفض صادراتها.
تتجه التوقعات نحو تعافي واردات الصين من النفط الخام خلال شهري أغسطس آب وسبتمبر أيلول، مع احتمالية شراء المصافي لشحنات تمكنت من المرور عبر مضيق هرمز خلال فترة الهدوء النسبي. وقد شهدت أسعار النفط الخام تراجعاً مؤقتاً ثم ارتفاعاً مجدداً مع تجدد الأعمال القتالية. هذا الارتفاع قد يدفع المصافي الصينية إلى خفض وارداتها مرة أخرى ابتداءً من أكتوبر تشرين الأول.
المفاجأة المرتقبة تكمن في سلوك الصين تجاه صادرات المنتجات النفطية المكررة. مع ثقتها في مخزوناتها الضخمة من النفط الخام، قد تميل بكين إلى زيادة معدلات تشغيل المصافي ورفع صادرات المنتجات النفطية، مستفيدة من هوامش الربح المرتفعة في آسيا. وقد شهدت أسعار زيت الغاز، المكون الأساسي للديزل، ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بأسعار النفط الخام، مما يعزز احتمالية زيادة الصادرات الصينية.