تهديدات الحوثيين لباب المندب تثير مخاوف اتساع الحرب وتوريط إيران
تتزايد التحذيرات الدولية من أن التهديدات التي أطلقتها مليشيا الحوثي في اليمن ضد الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الاستراتيجي، قد تفتح الباب أمام اتساع نطاق الحرب الإقليمية، وتؤدي إلى تصعيد غير محسوب مع إيران، وسط مخاوف من ردود فعل انتقامية قد تعيد إشعال الصراع في اليمن.
تشير تقارير إلى أن الحصار المعلن من قبل المتمردين الحوثيين على السفن المتجهة أو العائدة من المملكة العربية السعودية، قد لا يقتصر على السفن المرتبطة بالرياض، بل قد يمتد ليشمل سفناً أخرى لا علاقة لها بالصراع، كما حدث في سوابق مشابهة. ويهدد هذا الإعلان وحده بتجنب شركات الشحن الدولية استخدام هذا الممر الحيوي، مما قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في التجارة العالمية، خاصة وأن باب المندب يعد أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.
تأتي هذه التهديدات في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية، حيث ترى صحيفة "نيويورك تايمز" أن الحوثيين يقتربون من الانجرار إلى حرب أمريكية إيرانية محتملة، وأن تهديدهم للملاحة في البحر الأحمر قد يكون ورقة ضغط تستخدمها إيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة. ويشير محللون إلى أن إيران قد تحث الحوثيين على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر لزيادة الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، مما يمنح طهران نفوذاً إضافياً عبر حليفها في أحد أهم الممرات البحرية الحيوية.
وفي تأكيد على جدية التهديدات، قامت ناقلتا نفط سعوديتان بتغيير مسارهما هذا الأسبوع مبتعدتين عن الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، وذلك استجابة للتحذيرات الإذاعية التي بثها الحوثيون للسفن بعدم المرور إذا رست في موانئ سعودية. وتوضح الخبيرة بشؤون الشرق الأوسط، أليسون مينور، أن أي سفينة تزور الموانئ السعودية وتحمل نفطاً سعودياً ستكون هدفاً محتملاً. وتضيف أن الحوثيين قد يكونون أقل استعداداً لعقد صفقات مع السفن الصينية التي تحمل النفط السعودي، على عكس ما حدث في حملاتهم السابقة.
في هذا السياق، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن غارات ضد الحوثيين إذا قاموا بعرقلة الملاحة في البحر الأحمر، محذراً من أن أي عمل من هذا القبيل سيتطلب تعاملاً قوياً. ويشكل الحصار الحوثي تهديداً مدمراً للرياض، التي تعتمد بشكل كبير على ممر باب المندب لشحناتها البترولية، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز. وعلى الرغم من عدم ورود تقارير عن هجمات حوثية مباشرة على السفن منذ إعلان الحصار، إلا أن بعض ناقلات النفط قد بدأت بالفعل في تغيير مسارها استجابة لهذه التهديدات.