إلى متى سيظل إخوان تعز يواجهون الحوثي باستراتيجية صدّ الهجمات والتغني بالانتصارات؟!

منذ 45 دقيقة
مشاركة الخبر:

نكررها للمرة الألف: اليمنيون الواقعون تحت نير الانقلاب الحوثي قد سئموا، سئموا من "الانتصارات الفيسبوكية" التي يبرع بها الذباب الإلكتروني لحزب الإصلاح، والتي تُسوَّق للشارع اليمني على أنها إنجازات ميدانية، وأن الحوثي يتكبد خسائر مادية وبشرية يومياً.

لكن الحقيقة التي لا تغطيها المنشورات بسيطة ومباشرة: من يهاجم هو من ينتصر، وليس من يدافع.

ما يحدث في تعز خلال الأشهر الماضية يؤكد هذه القاعدة. فالمدينة لا تزال أسيرة لاستراتيجية الدفاع المطلق، ولا يوجد أي تحرك لاستعادة شبر واحد من الأراضي التي تسيطر عليها المليشيا، رغم أن الفرصة كانت سانحة مراراً.

في المقابل، يصعّد الحوثي عملياته، ويفتح أكثر من جبهة، ويقصف مواقع القوات الحكومية بشكل يومي، ويحاول التقدم للسيطرة على مواقع جديدة بهدف إعادة إغلاق تعز من الجهة الغربية، وأبرزها محاولاته المستمرة للتموضع في جبل هان.

أما "الشرعية"، فدورها محصور في تلقي الهجمات وتساقط القذائف، ثم الخروج ببيان يقول: "تصدينا للهجوم وكبدنا العدو خسائر"، وكأن الصدّ وحده انتصار. والحقيقة أن ما بعد الصد كان يجب أن يكون هجوماً كاسحاً على جبهات أخرى، واستغلال زخم المعركة لاستعادة الأرض وكسر الحصار.

لسنوات طويلة سمعنا التبرير نفسه من المقاومة الوطنية وبعض القيادات العسكرية المحسوبة على الإخوان: "هناك فيتو من التحالف يمنعنا من التقدم".

واليوم، وبعد تغير المعادلات وتوحيد القرار العسكري، انكشف زيف هذا الادعاء. فلم يعد هناك ما يمنع سوى غياب الإرادة. وأصبح واضحاً أن هناك من يريد إبقاء تعز رهينة، مقسمة النفوذ مناصفة بين الحوثي وبعض أطراف الشرعية، رغم الأهمية الاستراتيجية للمدينة، التي تطل على باب المندب وتضم أكبر كثافة سكانية في اليمن.

لقد اختلف الوضع الآن، وتوحد القرار، ولم يعد مقبولاً الاستمرار في لعبة "صدّ وهرب" وتحويلها إلى انتصار إعلامي.

تعز لا تحتاج إلى منشورات، ولا إلى صور تُظهر انتصارات وهمية في أثناء التصدي للحوثي. تعز تحتاج إلى قرار بالهجوم، وتحتاج إلى كسر قاعدة الدفاع والانتقال إلى استعادة الأرض. فإما أن نكون على مستوى تضحيات أبناء تعز، أو نعترف بأننا اخترنا البقاء في خنادق الدفاع إلى ما لا نهاية.