ترند الزبدة على تيك توك: شهية مفتوحة لمشاهدات ومخاوف صحية
تنتشر ظاهرة جديدة على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة "تيك توك"، حيث يتناول مؤثرون كميات هائلة من الزبدة في مقاطع فيديو تحقق ملايين المشاهدات، مما أثار قلق خبراء التغذية من آثار صحية خطيرة محتملة.
تحولت الزبدة، التي كانت في السابق مجرد مكون أساسي في المطبخ، إلى نجمة غير متوقعة في عالم المحتوى الرقمي. فقد نشرت صانعة المحتوى الشهيرة ماري ألكسيس مقاطع فيديو تتناول فيها كميات ضخمة من الزبدة، وحصدت هذه المقاطع أكثر من 10 ملايين مشاهدة، مما شجع آخرين على تقليدها بتقديم مقاطع تظهر استهلاكهم لقوالب كاملة من الزبدة مع صلصات متنوعة.
تعود جذور هذا "الترند" إلى أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مع انتشار "القهوة المقاومة للرصاص" الممزوجة بالزبدة، والتي كانت تُقدم كوسيلة لزيادة التركيز وكبح الشهية. لكن خبراء التغذية اليوم يحذرون بشدة من جعل الزبدة عنصراً أساسياً في كل وجبة. وتقول صوفي ميدلين، استشارية التغذية في CityDietitians: "لا بأس من الاستمتاع بقليل من الزبدة عالية الجودة من حين لآخر، لكن جعلها محور كل وجبة هو أمر مختلف تماماً".
وتوضح ميدلين أن تناول الزبدة بكميات كبيرة يومياً يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، فضلاً عن المساهمة في زيادة الوزن. فالقطعة الواحدة من الزبدة (250 جراماً) تحتوي على حوالي 1860 سعرة حرارية، أي ما يعادل تقريباً احتياجات البالغ ليوم كامل، و130 جراماً من الدهون المشبعة، وهو ما يتجاوز بكثير الحدود اليومية الموصى بها.
رغم التحذيرات، تقر ميدلين بأن الزبدة تحتوي على بعض الفوائد، مثل فيتامينات A وB12 وكميات صغيرة من D وE واليود، كما أن الدهون فيها تساعد على امتصاص الفيتامينات الذائبة. لكنها تؤكد أن هذه العناصر الغذائية متوفرة بوفرة في أطعمة أخرى أقل ضرراً. وتنصح ميدلين باستبدال الزبدة بزيت الزيتون، الذي أثبتت الدراسات فعاليته في خفض الكوليسترول الضار وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، وهو مكون أساسي في النظام الغذائي المتوسطي الصحي.
وتختتم ميدلين حديثها بالتأكيد على أن تناول كميات كبيرة من الزبدة في مناسبة خاصة لا يشكل خطراً بحد ذاته، فالصحة العامة تعتمد على النمط الغذائي الشامل على المدى الطويل. لكن الخطر الحقيقي يكمن في تحول هذه العادات الاستهلاكية المفرطة، التي يروج لها المحتوى الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى سلوكيات يومية تؤثر سلباً على صحة الأفراد.