لصقات إغلاق الفم للنوم: هل هي الحل السحري أم خطر خفي؟
في عالم يبحث دائمًا عن حلول سريعة ومبتكرة، ظهرت لصقات إغلاق الفم أثناء النوم كمنتج رائج يعد بإنهاء مشكلات الشخير وسيلان اللعاب وجفاف الفم. لكن خلف هذه الوعود البراقة، تحذر مراجعات طبية حديثة من أن هذه اللصقات قد تخفي وراءها اضطرابات تنفس خطيرة، بينما تظل فوائدها المزعومة غامضة وغير مدعومة علميًا.
تتنوع هذه اللصقات في أشكالها، فمنها ما يغطي الشفتين بالكامل، ومنها ما يحمل فتحة صغيرة تسمح بمرور قدر محدود من الهواء. ورغم أن عبواتها تزينها عبارات مثل "مضادة للحساسية" و"لطيفة على البشرة"، إلا أن هذه المواصفات تقتصر على مدى تحمل الجلد للمادة اللاصقة، ولا تقدم أي دليل على قدرة المنتج على معالجة الشخير، أو انقطاع التنفس، أو تحسين جودة النوم بشكل فعلي.
وقد خلصت مراجعة منهجية حديثة نشرت في مجلة PLOS One، وشملت 10 دراسات شارك فيها 213 شخصًا، إلى أن الأدلة المتاحة لا تدعم استخدام لصق الفم كعلاج عام لاضطرابات التنفس أثناء النوم. وبينما أشارت دراستان فقط إلى تحسن محدود في بعض مؤشرات انقطاع النفس لدى حالات خفيفة، لم تجد دراسات أخرى أي فرق واضح. بل إن 4 دراسات ناقشت مخاطر محتملة قد تصل إلى الاختناق، خاصة عند وجود انسداد في الأنف أو ارتجاع أثناء النوم. وأكد الباحثون أن غالبية الدراسات المتاحة صغيرة وضعيفة من حيث الجودة، مما يحول دون إصدار حكم قاطع بشأن فعاليتها أو سلامتها على المدى الطويل.
حتى اللصقات المزودة بفتحة صغيرة، والتي تروج لها بعض الشركات كخيار أكثر أمانًا، لا تضمن مرور كمية كافية من الهواء إذا كان الأنف مسدودًا أو كان مجرى التنفس ينهار أثناء النوم. ورغم أنها قد تخفف من الشعور بالانغلاق، إلا أنها لا تحول اللصقة إلى علاج لانقطاع النفس، ولا توجد أدلة كافية تثبت سلامتها للمصابين باضطرابات التنفس. وتحذر مؤسسات طبية مرموقة مثل كليفلاند كلينك من أن لصق الفم قد يسبب صعوبة في التنفس، وتهيجًا للجلد، وقلقًا، واضطرابًا في النوم، مؤكدة أنه ليس علاجًا معتمدًا لمشاكل النوم.
وتعتمد فكرة هذه اللصقات على إجبار النائم على التنفس عبر الأنف، لكن التنفس من الفم قد يكون استجابة طبيعية لانسداد في الأنف ناتج عن الحساسية، أو الزوائد الأنفية، أو انحراف الحاجز الأنفي، أو تضخم اللوزتين واللحمية. وفي هذه الحالات، لا تعالج اللصقة السبب الأساسي للمشكلة، بل تسد الطريق البديل الذي يستخدمه الجسم للحصول على الهواء. أما سيلان اللعاب، فهو غالبًا ما يحدث نتيجة ارتخاء عضلات الوجه وانخفاض معدل البلع أثناء النوم، وليس بسبب زيادة إفراز اللعاب. وتؤكد مايو كلينك أن تشخيص سبب فتح الفم أكثر أهمية من مجرد إغلاقه.
ويجب على الأشخاص الذين يعانون من الشخير المرتفع، أو توقفات التنفس أثناء النوم، أو الاستيقاظ المفاجئ على الاختناق أو اللهاث، أو انسداد الأنف المزمن، أو أمراض الجهاز التنفسي، أو الارتجاع، أو القلق، أو الذين يتناولون المهدئات أو الكحول قبل النوم، تجنب استخدام هذه اللصقات. كما لا ينبغي استخدامها للأطفال دون تقييم طبي دقيق، لأن التنفس الفموي لديهم قد يكون مؤشرًا على تضخم اللوزتين أو اللحمية أو ضيق في مجرى التنفس. قد تبدو اللصقات لطيفة على الجلد، لكنها لا تختلف في جوهرها عن الأشرطة المنزلية، فهي تقيد فتح الفم دون معالجة السبب. وإذا كان سيلان اللعاب عرضيًا وبدون أعراض أخرى، فهو لا يستدعي علاجًا. لكن تزامنه مع الشخير المرتفع أو توقف التنفس أو الصداع الصباحي والنعاس النهاري، يستدعي تقييمًا طبيًا لاحتمال وجود انقطاع في التنفس، فعبارة "مضادة للحساسية" قد تطمئن الجلد، لكنها لا تضمن سلامة التنفس، فاللصقة التي تمنع خروج اللعاب قد تحجب علامة خطيرة تحتاج إلى تشخيص طبي.