على ضوء تطورات الأيام الأخيرة .. هل تكسر القوات الحكومية احتكار الحوثيين للمسيّرات وتفتح معادلة ردع جديدة؟
تشير التطورات الميدانية الأخيرة في عدد من الجبهات اليمنية إلى تنامي حضور الطائرات المسيّرة ضمن قدرات القوات الحكومية، في تحول لافت قد يضع حدًّا للاعتقاد السائد بأن عصابة الحوثي هي الطرف الوحيد القادر على توظيف هذا السلاح في العمليات العسكرية.
وبرز ذلك من خلال مشاهد وبيانات نشرتها قوات حكومية تتحدث عن استخدام مسيّرات في استهداف مواقع وعناصر حوثية في مأرب والجوف وصعدة والحديدة، ما يفتح الباب أمام تحول تدريجي في طبيعة المواجهة وقدرات أطرافها.
وفي أحدث المؤشرات، نشرت الفرقة الثانية طوارئ مشاهد قالت إنها توثق استهداف عناصر من عصابة الحوثي في جبهة الرزامات بمحافظة صعدة، في وقت شهدت فيه جبهات أخرى عمليات مماثلة باستخدام الطائرات المسيّرة. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة، باعتبار أن امتلاك قدرات الاستطلاع والهجوم بواسطة المسيّرات يمنح القوات على الأرض قدرة أكبر على مراقبة التحركات واستهداف مواقع الخصم، ويقلل من هامش المفاجأة الذي استفاد منه الحوثيون خلال السنوات الماضية.
وفي موازاة ذلك، تداول إعلاميون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي معلومات، نقلوها عن مصادر عسكرية، تتحدث عن حصول القوات الحكومية مؤخرًا على دفعة كبيرة من الطائرات المسيّرة التركية من طراز «بيرقدار TB2»، ووصلت بعض المنشورات إلى الحديث عن صفقة تضم 850 طائرة.
كما أفادت مصادر متداولة بأن الهجوم الذي تعرضت له عصابة الحوثي فجر السبت في التحيتا بمحافظة الحديدة يحمل، وفقًا لتلك المصادر، بصمات استخدام هذا النوع من الطيران المسيّر.
وتذهب روايات متداولة إلى أن بعض المشاهد التي ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي قد تكون مرتبطة بأولى طلعات مسيّرات حديثة في مأرب، كما ربطت منشورات أخرى بين عمليات استهداف مواقع حوثية في جبهات مختلفة وبين استخدام هذا النوع من الطيران. إلا أنه لم يتم حتى الآن تحديد نوع الطائرات المستخدمة في تلك العمليات، أو نسبتها إلى طراز بعينه.
وبعيدًا عن صحة الأرقام والتفاصيل غير المؤكدة حتى الآن، فإن اتساع استخدام المسيّرات من جانب القوات الحكومية، إذا ما ثبت واستمر، يمثل تطورًا مهمًا في ميزان القدرات العسكرية. فامتلاك هذه الوسيلة لا يوفر فقط قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة، بل يعزز أيضًا الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، وهي عناصر يمكن أن تسهم في بناء قدرة ردع أكثر فاعلية في أي مواجهة مقبلة مع الحوثيين.
وبذلك، تطرح التطورات الأخيرة سؤالًا أوسع حول ما إذا كانت القوات الحكومية تتجه فعلًا إلى بناء قدرة مسيّرة قادرة على موازنة التفوق الذي امتلكته عصابة الحوثي بدعم إيراني خلال السنوات الماضية في هذا المجال.
ووفق مراقبين للشأن العسكري، فإن ثبوت امتلاك القوات الحكومية لهذه القدرات وتطويرها يمكن أن يشكل إضافة نوعية في أي معركة مقبلة لاستعادة الدولة، خصوصًا إذا توافرت الإرادة السياسية والعسكرية لدى قيادة الشرعية والتحالف العربي لإنهاء سيطرة عصابة الحوثي على البلاد.
ويرى المراقبون أن هذا السلاح قد يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على الاستطلاع والاستهداف وفرض معادلات ميدانية جديدة، بما قد يسهم في تغيير طبيعة المواجهة وفتح الطريق أمام استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء معاناة اليمنيين المستمرة منذ أكثر من عقد تحت وطأة الحرب والانتهاكات وتدهور الأوضاع الإنسانية.