تجنيد الموت باسم لقمة العيش.. شبكات حوثية تدفع شباب اليمن إلى حرب روسيا في أوكرانيا

تجنيد الموت باسم لقمة العيش.. شبكات حوثية تدفع شباب اليمن إلى حرب روسيا في أوكرانيا
مشاركة الخبر:

تتواصل تداعيات ما تصفه مصادر يمنية بأنه نشاط متزايد لشبكات تجنيد تستهدف الشباب اليمني وإرسالهم إلى روسيا للقتال في الحرب الدائرة بأوكرانيا، في مسار يثير اتهامات خطيرة لمليشيا الحوثي بالتورط في استغلال الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشباب ودفعهم إلى ساحات القتال خارج البلاد.

وفي أحدث الوقائع، قُتل الشاب اليمني أسامة سعيد صالح، البالغ من العمر 19 عاماً، أثناء مشاركته في القتال إلى جانب القوات الروسية، وذلك بعد أسابيع فقط من وصوله إلى روسيا، وفقاً لمصادر يمنية.

وقالت المصادر إن أسامة ينحدر من منطقة خولان في مديرية مذيخرة غربي محافظة إب، وإنه غادر قريته في ديسمبر/كانون الأول الماضي بحثاً عن فرصة عمل تساعده على إعالة أسرته، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى صنعاء، ومنها إلى روسيا، حيث انتهى به المطاف مقاتلاً في حرب لا ترتبط ببلاده ولا بمصالح أسرته.

من البحث عن الرزق إلى ساحات القتال

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الشاب اليمني وقع ضحية شبكات تعمل على استقطاب يمنيين للسفر إلى روسيا تحت وعود بالحصول على وظائف ورواتب ومبالغ مالية، قبل أن يجد بعض هؤلاء أنفسهم أمام خيار الانخراط في القتال ضمن القوات الروسية.

وتثير هذه الوقائع مخاوف متزايدة من تحول الحاجة الاقتصادية والفقر والبطالة في اليمن إلى أدوات تستخدمها شبكات التجنيد لاستقطاب الشباب، مستفيدة من تدهور الأوضاع المعيشية التي تعاني منها قطاعات واسعة من السكان منذ سنوات الحرب.

وتتهم مصادر يمنية شبكات مرتبطة بمليشيا الحوثي بالمساهمة في عمليات الاستقطاب والتجنيد، وهي اتهامات تحتاج إلى مزيد من التحقيق والتوثيق المستقل، لكنها تتزامن مع تقارير سابقة عن وصول يمنيين إلى روسيا وانخراط بعضهم في العمليات العسكرية على الجبهة الأوكرانية.

شباب يمنيون في حرب لا تخصهم

ولا تبدو قضية أسامة، وفق المعلومات المتداولة، حادثة منفردة؛ إذ تشير تقارير ومصادر يمنية إلى وجود عشرات اليمنيين الذين جرى استقطابهم للقتال في صفوف القوات الروسية، فيما تعرض بعضهم للقتل أو الإصابة، بينما وقع آخرون في الأسر لدى القوات الأوكرانية.

وتكشف هذه الوقائع، بحسب منتقدين، عن الوجه الأكثر قسوة لشبكات التجنيد التي تستغل حاجة الشباب اليمني إلى العمل والدخل، وتحولهم من باحثين عن فرصة اقتصادية إلى مقاتلين في حرب خارج حدود بلدهم.

ويحذر ناشطون وحقوقيون يمنيون من أن استمرار هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من تجنيد الشباب، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي دفعت آلاف اليمنيين إلى البحث عن مصادر دخل داخل البلاد وخارجها.

اتهامات للحوثيين باستغلال الفقر

ويضع تورط شبكات  مرتبطة بالحوثيين، في حال ثبوت هذه الصلة، المليشيا أمام اتهامات جديدة باستغلال الظروف الاقتصادية للشباب اليمني وتحويل حاجتهم إلى وسيلة لتوفير مقاتلين لحرب أجنبية.

ويرى منتقدون أن المفارقة تكمن في أن الشاب اليمني الذي غادر قريته بحثاً عن لقمة العيش انتهى به الأمر إلى الموت على أرض بعيدة، بعدما تحولت وعود العمل والمال إلى مشاركة في واحدة من أكثر الحروب دموية في أوروبا.

كما تثير القضية تساؤلات حول الجهات التي تستقطب هؤلاء الشباب، والوعود التي تقدم لهم، وطبيعة العقود التي يوقعونها، والجهات التي تتولى نقلهم من اليمن إلى روسيا، إضافة إلى ما إذا كانوا يدركون مسبقاً أنهم سيُرسلون إلى مناطق القتال.

عائلة تنتظر الإجابات

ومع مقتل أسامة بعد فترة قصيرة من وصوله إلى روسيا، تتجدد الأسئلة حول مصير بقية اليمنيين الذين غادروا البلاد عبر مسارات مشابهة، وما إذا كانوا قد التحقوا فعلياً بالقوات الروسية، أو ما زالوا في مراكز التدريب، أو أُرسلوا بالفعل إلى الخطوط الأمامية.

وتبقى عائلات هؤلاء الشباب أمام واقع شديد القسوة: أبناء غادروا اليمن بحثاً عن العمل، وبعضهم لم يعد، فيما لا تزال المعلومات المتعلقة بظروف تجنيدهم ومصيرهم النهائي شحيحة وغير واضحة.

وتسلط واقعة مقتل أسامة سعيد صالح الضوء مجدداً على ملف تجنيد اليمنيين للقتال خارج بلادهم، وعلى المخاطر التي تهدد جيلاً من الشباب الذي وجد نفسه محاصراً بين الفقر والحرب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى كشف شبكات التجنيد ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استدراج اليمنيين وإرسالهم إلى ساحات القتال.

وبينما لا تزال تفاصيل مقتل أسامة وظروف تجنيده بحاجة إلى توثيق مستقل، فإن قصته تختصر مأساة جيل يمني يبحث عن فرصة للعيش، فيجد نفسه ضحية لشبكات تستثمر في الفقر وتحوله إلى وقود لحروب الآخرين.