الحوثيون يصعّدون سياسة التفجير في البيضاء.. منزل شيخ قبلي وحصن تاريخي يتحولان إلى أنقاض

الحوثيون يصعّدون سياسة التفجير في البيضاء.. منزل شيخ قبلي وحصن تاريخي يتحولان إلى أنقاض
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية من عمليات هدم وتفجير المنازل والمنشآت المدنية في محافظة البيضاء وسط اليمن، في خطوة تعكس، بحسب مصادر محلية وحقوقية، استمرار نهج العقاب الجماعي وتدمير الممتلكات الخاصة والمعالم التاريخية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وقالت مصادر محلية إن عناصر مليشيا الحوثي أقدمت، أمس، على تفجير منزل الشيخ القبلي صلاح أحمد محسن الحميقاني في منطقة ذي أمخشب بمديرية الزاهر آل حميقان، ما أدى إلى تدمير المنزل بالكامل، في أحدث حلقة من سلسلة عمليات استهداف للمنازل والممتلكات في المحافظة.

وأضافت المصادر أن عملية تفجير منزل الحميقاني جاءت بالتزامن مع حملة أمنية واسعة تشنها المليشيا في مديرية الزاهر، شملت تنفيذ عمليات اختطاف واعتقالات بحق عدد من أبناء منطقتي المحصن وآل سعيد، وسط حالة من التوتر والخوف بين السكان المحليين.

ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد فقط من قيام الحوثيين بتفجير حصن "دار المعلا" التاريخي في قرية ذي مخشب التابعة لعزلة الناصفة بمديرية الزاهر، وهو معلم تاريخي قديم تعرض للتدمير بصورة كاملة، بما في ذلك ملحقاته وأساساته، وفقاً للمصادر المحلية.

وأثارت عملية تدمير الحصن، إلى جانب تفجير منزل الشيخ الحميقاني، انتقادات واسعة، باعتبار أن استهداف المباني السكنية والمعالم التاريخية لا يقتصر على الأضرار المادية، بل يطال أيضاً الذاكرة المحلية والتراث العمراني للمحافظة.

وتشير إفادات ومصادر حقوقية متطابقة إلى أن محافظة البيضاء شهدت خلال السنوات الماضية عمليات متكررة لتفجير المنازل والمنشآت المدنية، وأن أكثر من 150 منزلاً ومنشأة مدنية تعرضت للتدمير أو التفجير في المحافظة منذ سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة منها.

ويرى ناشطون وحقوقيون أن استخدام تفجير المنازل كوسيلة للضغط على الخصوم وذويهم يمثل أحد أخطر أنماط الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في اليمن، لما يترتب عليه من تشريد للأسر ومصادرة للممتلكات وتوسيع دائرة العقاب لتشمل المدنيين.

كما أن استهداف المباني التاريخية، وفقاً لهذه المصادر، يفتح ملفاً آخر يتعلق بحماية التراث اليمني في ظل الحرب، خصوصاً أن محافظة البيضاء تضم عدداً من المواقع والمنشآت القديمة التي تحمل قيمة تاريخية واجتماعية للسكان.

وتأتي التطورات الأخيرة في البيضاء في ظل استمرار التوتر الأمني في مديرية الزاهر، وسط مخاوف محلية من اتساع نطاق الاعتقالات وعمليات هدم المنازل، فيما لم تتضح بصورة مستقلة حصيلة الأضرار البشرية الناتجة عن أحدث العمليات حتى الآن.

وتتهم مصادر محلية وحقوقية مليشيا الحوثي باتباع سياسة تقوم على ترويع السكان وتدمير الممتلكات المدنية واستخدام القوة ضد الخصوم المحليين، معتبرة أن تفجير المنازل والمعالم التاريخية يتجاوز الخلافات العسكرية والسياسية ليطال المجتمع المدني وموروثه التاريخي.

وتضع هذه التطورات محافظة البيضاء مجدداً أمام مشهد من التصعيد الذي يجمع بين العمليات الأمنية وتدمير الممتلكات الخاصة واستهداف المعالم التاريخية، في وقت لا تزال فيه الحرب اليمنية تلقي بظلالها الثقيلة على السكان المدنيين وعلى ما تبقى من المعالم التي توثق تاريخ البلاد وتراثها.