ثانوية تعز نموذجاً: كيف دمرت سلطة الإخوان التعليم الحكومي في تعز لصالح مدارسها الخاصة؟

ثانوية تعز نموذجاً:  كيف دمرت سلطة الإخوان التعليم الحكومي في تعز لصالح مدارسها الخاصة؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

يبدأ العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، ومنها محافظة تعز، نهاية اغسطس الجاري في ظل معاناة إنسانية ومعيشية متفاقمة تكتوي بها آلاف الأسر، التي تخوض رحلة بحث شاقة لإلحاق أبنائها — لا سيما البنين — في مدارس حكومية قادرة على تقديم تعليم حقيقي وتخفيف أعباء الرسوم الخيالية التي تفرضها المدارس الخاصة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تعود فيه ملكية أغلب تلك المدارس الأهلية لقيادات استثمارية ونافذين يتبعون حزب الإصلاح (فرع جماعة الإخوان المسلمين في تعز)، الذين استغلوا تدهور القطاع العام لتحويل التعليم إلى تجارة مربحة.

ولم تعد أغلب المدارس الحكومية، وفي مقدمتها الثانوية، صالحة لممارسة العملية التعليمية بشكل منتظم؛ نتيجة تجريف الكوادر التربوية المؤهلة التي اضطر معظمها كوادرها أو الانتقال للتدريس في المدارس الخاصة بحثاً عن مصدر عيش يسد رمق أسرهم، في ظل انقطاع وتدني قيمة المرتبات الحكومية وتراجع القدرة الشرائية بفعل التضخم.

هذا التردي أدى إلى إفراغ صروح تعليمية تاريخية كانت تشكل الركيزة الأساسية للتعليم في عقود سابقة وتخرج منها كبار متفوقي المحافظة، وعلى رأسها "ثانوية تعز الكبرى النموذجية" (المتأسسة عام 1986م والتي رفدت الوطن بأبرز كوادرها العلمية والسياسية)، إلى جانب مدرسة الشعب، ومدرسة 26 سبتمبر، ومؤسسات تعليمية بارزة في ريف تعز.

وفي سياق متصل، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بشكاوى واسعة أطلقها ناشطون وتربويون ضد مكتب التربية والتعليم بالمحافظة الخاضع لحزب الإصلاح، اتهموه فيها بالإهمال المتعمد للمدارس والجامعات الحكومية وتدمير بنيتها التحتية لصالح التوسع في الاستثمارات التعليمية الخاصة التابعة لقيادات الحزب.

وأكد التربيون والناشطون أن هذا النهج يهدف إلى إجبار أولياء الأمور على اللجوء للتعليم الخلص رغم كلفته الباهظة، بعد فقدان الثقة التام بالمؤسسات التعليمية الرسمية.

وتتجلى أبعاد هذه الأزمة في تمرد إدارة التربية والمدارس الخاصة بالمحافظة على القرارات الرسمية؛ حيث كان محافظ تعز، نبيل شمسان، قد أصدر العام الماضي قراراً يقضي بتحديد وضبط أسعار الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية والخاصة بناءً على تقرير ميداني لرفض الجبايات ولخفض الرسوم بنسبة 50% توازياً مع تعافي أسعار الصرف حينها.

غير أن إدارة التربية والمدارس الخاصة الراجعة لنفوذ الجماعة رفضوا تطبيق القرار واستمروا في فرض مبالغ مضاعفة، مستغلين حاجة الأهالي وغياب البديل الحكومي المؤهل.