المؤسسة العسكرية الموحدة: الشفرة المفقودة لكسر الانقلاب واستعادة صنعاء ..
يقدم تقرير وكالة "خبر" للأنباء قراءة نقدية جادة ومباشرة لأزمة البنية العسكرية والأمنية في المعسكر المناهض لمليشيا الحوثي، قاطعا الطريق على المسكنات السياسية والخطاب الإعلامي التخديري الذي يعتمد على بيانات الاستنكار والتضامن الإنشائية.
يتطرق التقرير إلى عدة أبعاد استراتيجية وسياسية يمكن تفكيكها في المحاور التالية:
أولاً: أزمة الهيكلة وشتات السلاح (المعضلة الهيكلية)
يركز التحليل على ثنائية حاسمة: الشرعية في مواجهة المليشيا. فبينما يمتلك معسكر الشرعية عدالة القضية والدعم الشعبي والدولي، تعانيه تشكيلاته العسكرية من التشظي والتعددية القيادية. إن وجود تشكيلات مسلحة تتبع فاعلين سياسيين متعددين داخل مجلس القيادة الرئاسي يمنع وجود "عقيدة عسكرية جامعة" ويشتت غرفة العمليات المشتركة. هذه الفوضى القيادية تعطل توظيف القدرات البشرية والتسليحية الشجاعة التي يمتلكها المقاتلون في الميدان، وتحولهم من قوة ضاربة موحدة إلى مجرد مجموعات دفاعية منفصلة.
ثانياً: الانقلاب العقائدي والاستراتيجية الموحدة (اختلال التوازن)
تستمد مليشيا الحوثي خطورتها القدرة على المناورة من "مركزية القرار والعقيدة القتالية الموحدة" التي تدير بها مناطق سيطرتها، حتى وإن كانت قائمة على الفكر السلالي والمشروع الإيراني. في المقابل، فإن المعسكر المناهض للحوثي يخوض معركة وجودية ضد مشروع شمولياً بصفوف مفككة، مما يمنح الانقلابيين "طوق نجاة" دائم ويسمح لهم بفرز الخصوم والاستفراد بكل جبهة على حدة، وتأجيل كلفة المواجهة الشاملة.
ثالثاً: حدود الخطاب الدبلوماسي وأزمة "البيانات"
ينتقد التقرير صراحةً منطق إدارة الأزمة عبر "البيانات البروتوكولية" والاتصالات التضامنية عقب كل خرق أو تصعيد حوثي. هذا السلوك الاستجابي الصرف يعكس عجزاً عن المبادرة الاستباقية؛ فالشعوب والمؤسسات القوية لا تدير حروب استعادة الدولة بالتعازي والإدانات، بل بإنشاء خطة استراتيجية عسكرية هجومية ودفاعية تتولى تنفيذه مؤسسة سيادية لا تقبل الشراكة في أصل القرار العسكري.
رابعاً: توحيد البنادق كشرط وجودي وليس ترفاً سياسياً
يضع التقرير أسرع إجابة لشرط الحسم: تفعيل وزارة الدفاع كقائد أعلى ووحيد للعمليات العسكرية. إن استمرار تعدد الولاءات السياسية والمناطقية داخل القوات المناهضة للحوثيين يفرغ قرار "استعادة صنعاء" من محتواه العملياتي، ويحوله إلى مجرد شعارات للتعبئة الإعلامية. بدون دمج هذه القوات واقعياً وعملياتياً تحت قيادة ستاد وإدارة لوجستية وعسكرية واحدة، ستبقى خطط الحسم مجرد أمنيات بعيدة المنال.
خلاصة قراءة التقرير:
يمثل التقرير صرخة تحذير سياسية وعسكرية موجّهة لمجلس القيادة الرئاسي. مفادها أن الوقت لم يعد يتسع لإدارة التوازنات الحزبية أو المنطقة على حساب المؤسسة العسكرية، وأن تقوية "الشرعية" تبدأ من توحيد بندقيتها، وبدون ذلك سيبقى معسكر الشرعية في موقع "رد الفعل" بينما يتحكم الحوثي بزمام المبادرة والتصعيد.