الحوثيون يهددون بإخلاء سكان غرب تعز.. والأهالي يتعهدون بالبقاء ومواجهة التهجير إلى جانب القوات الحكومية
تصعّد مليشيا الحوثي، ذراع إيران في اليمن، ضغوطها وتهديداتها بإخلاء منازل مدنيين في مناطق غرب مدينة تعز، مما يدفع السكان نحو النزوح القسري ويثير مخاوف جدية من مخطط لإفراغ مناطق مأهولة وتحويلها إلى ساحات عسكرية.
وأفادت مصادر محلية وعسكرية بأن المليشيا صعّدت خلال الأيام الأخيرة من ضغوطها على سكان قرى ومناطق غرب تعز، مطالبة الأهالي بمغادرة منازلهم. هذا الإجراء يهدد عشرات الأسر بفقدان مساكنها وممتلكاتها، ويجبرها على خيار النزوح تحت وطأة الخوف من التصعيد.
وبحسب المصادر، طال التصعيد سكان منطقة وادي حنش شمال غرب قرية مدرات، وأهالي قرية المجافئ شمال غرب جبل هان، حيث تلقوا تهديدات بمغادرة منازلهم وسط حالة من الهلع. وتخشى المصادر أن تكون هذه العمليات مقدمة لتحرك عسكري أوسع في الجبهة الغربية للمدينة.
وتشير المصادر المحلية إلى أن هذه الخطوة تتسق مع التحركات الحوثية على خطوط التماس، حيث إن دفع المدنيين بعيدًا عن مناطقهم يمنح المليشيا مساحة أوسع للتحرك العسكري ويقلل من وجود السكان في مناطق قد تشهد مواجهات.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه سكان غرب تعز سنوات من الحرب والحصار والقصف. وتضيف التهديدات الجديدة عبئًا آخر على أسر أنهكتها الحرب، مهددة إياها بترك منازلها وأراضيها ومصادر رزقها تحت ضغط السلاح.
وتثير هذه الإجراءات مخاوف متزايدة من تحول الإخلاء إلى تهجير طويل الأمد، خاصة في ظل غياب ضمانات العودة الآمنة. فالتجربة اليمنية أظهرت أن النزوح تحت ضغط أمني أو عسكري قد يتحول إلى اقتلاع دائم للسكان.
ويرى سكان ومصادر محلية أن إجبار المدنيين على مغادرة مناطقهم يمثل تصعيدًا خطيرًا، خاصة عندما يتم في مناطق مأهولة وتحت التهديد، مما يضع السكان في مواجهة مباشرة مع تداعيات صراع لا يملكون قرار إشعاله أو إيقافه.
وقال مصدر عسكري في محور تعز إن التهديدات للسكان تثير مخاوف من تحركات عسكرية مرتقبة في الجبهة الغربية، وأن إخلاء المناطق القريبة من خطوط التماس قد يرتبط باستعدادات ميدانية جديدة، رغم عدم وضوح طبيعة هذه التحركات أو نطاقها.
وتزداد المخاوف مع عدم وضوح المهلة الممنوحة للسكان، أو ما إذا كانت عمليات الإخلاء ستقتصر على مناطق محددة أم ستتوسع، مما أبقى عشرات الأسر في حالة ترقب لمصير مجهول.
وتحذر مصادر محلية من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إفراغ مناطق كاملة وتحويل القرى غرب تعز إلى مناطق عسكرية، وهو ما يمثل استخدامًا خطيرًا للمدنيين كورقة في الصراع.
ولا يواجه السكان خطر فقدان منازلهم فحسب، بل يواجهون احتمال فقدان أراضٍ وممتلكات ومصادر دخل تراكمت على مدى سنوات، في وقت يعجز فيه معظمهم عن تحمل تكاليف نزوح جديد أو تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وتشير التوقعات إلى أن الإنذارات الحالية قد تكون بداية لموجة تهجير أوسع، تسبق تصعيدًا عسكريًا قد يدفع ثمنه المدنيون مرة أخرى.
وفي حال توسعت عمليات الإخلاء، فإن غرب تعز سيواجه مشهدًا شديد الخطورة: قرى تُفرغ من سكانها، وأسر تُقتلع من منازلها، ومناطق سكنية تتحول إلى نطاقات عسكرية، فيما تفرض المليشيا ترتيبات ميدانية جديدة على حساب أمن السكان وممتلكاتهم.
ويجد سكان غرب تعز أنفسهم أمام لحظات قاسية، وسط مخاوف من تحول الإنذارات إلى تهجير فعلي، وأن يكون إفراغ المناطق السكنية مقدمة لمعركة جديدة تُرسم حدودها على حساب المدنيين.
وأكد المصدر أن التهديدات تأتي بعد فشل هجوم حوثي أخير على الكريفات ومحيط القصر الجمهوري، والذي ردت عليه القوات الحكومية بإفشاله وتكبيد المليشيا خسائر.
وأكدت مصادر محلية أن أبناء تعز لا تخيفهم الهجمات الحوثية، وينتظرون "ساعة الصفر" للمعركة الحاسمة، مؤكدين استعدادهم لمساندة القوات الحكومية والمقاومة لاقتلاع "عصابة إيران" من المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها.
وشدد الأهالي على رفضهم إخلاء مناطقهم، مؤكدين تمسكهم بمنازلهم ولن يكرروا تجربة النزوح مرة أخرى.
وقال أحد سكان الجهة الغربية: "قصفونا بالصواريخ والمسيرات ولم نخرج، فكيف سنخرج بورقة تهديد؟ سنبقى في بيوتنا حتى تتحرك الجبهات".