وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات إمدادات النفط لعام 2026

وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات إمدادات النفط لعام 2026
مشاركة الخبر:

خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لإمدادات النفط العالمية لعام 2026، مرجعة ذلك إلى استمرار تعثر إعادة فتح مضيق هرمز واضطراب حركة الملاحة عبر باب المندب، وتجدد التوترات في الشرق الأوسط منذ يوليو.

وتتوقع الوكالة الآن انخفاض إمدادات النفط العالمية بنحو 4.3 مليون برميل يومياً هذا العام، وهو ما يعادل حوالي 4%، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى انخفاض قدره 3.7 مليون برميل يومياً. وبذلك، يصل إجمالي الإمدادات العالمية المتوقعة إلى نحو 102.02 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى تتوقعه الوكالة لهذا العام. وأوضحت الوكالة أن عدم التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة العبور دون عوائق عبر مضيق باب المندب دفعها إلى خفض تقديرات الإمدادات لبقية العام مجدداً.

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم لتجارة الطاقة، وأي اضطراب طويل الأمد فيه ينعكس سريعاً على إنتاج الدول الخليجية وقدرتها على تصدير النفط والغاز. وتزداد خطورة الوضع مع استمرار القيود على حركة الناقلات، ما يدفع المنتجين إلى خفض الإنتاج عندما تتعذر عملية تصدير الخام. كما أن البدائل البرية لا تستطيع تعويض كامل التدفقات المعتادة عبر المضيق، مما يجعل استمرار الأزمة فترة أطول مصدراً رئيسياً للضغط على سوق النفط العالمية.

يأتي خفض توقعات الإمدادات في وقت بدأت فيه أسعار النفط بالفعل في الاستجابة للمخاطر الجيوسياسية. فقد ارتفع خام برنت إلى نحو 89.66 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 83.92 دولار، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات وعدم وضوح آفاق التوصل إلى اتفاق أميركي-إيراني يسمح بعودة حركة الملاحة بصورة طبيعية. ويعني انخفاض المعروض العالمي مع بقاء الطلب مرتفعاً أن السوق قد تتجه إلى عجز أكبر، ما يرفع احتمالات استمرار الضغوط الصعودية على أسعار النفط.

ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة يمكن أن يرفع تكاليف النقل والشحن والصناعة والطيران، كما يزيد تكاليف إنتاج العديد من السلع والخدمات. وبالتالي، فإن استمرار اضطرابات هرمز وباب المندب قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية في اقتصادات كبرى، خصوصاً الدول الأكثر اعتماداً على واردات الطاقة. وكان بنك التسويات الدولية قد حذر في تقريره السنوي لعام 2026 من أن استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز يمكن أن تكون له آثار تضخمية وركودية عالمية، نظراً للدور المحوري للمضيق في تجارة الطاقة.

توجد بعض البدائل لتعويض النقص، من بينها زيادة الإنتاج من خارج المنطقة واستخدام خطوط الأنابيب التي تتجاوز مضيق هرمز، إضافة إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية. لكن قدرة هذه البدائل على تعويض النقص محدودة، خصوصاً إذا استمرت الاضطرابات لفترة طويلة. وتشير تقديرات دولية إلى أن بعض خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات تستطيع تجاوز المضيق، لكن طاقتها لا تكفي لتعويض كامل التدفقات البحرية التي تمر عبره. وتأتي مراجعة وكالة الطاقة الدولية في وقت أصبح فيه أمن طرق الإمداد عاملاً لا يقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن استمرار إغلاق أو اضطراب الممرات الرئيسية قد يدفع السوق العالمية إلى مزيد العجز خلال الأشهر المقبلة، ما يبقي أسعار النفط عرضة لموجات جديدة من التقلب.