بلاك بيري: من الهواتف إلى السيارات والبرمجيات.. عودة استراتيجية ناجحة
بعد سنوات من التراجع، تحقق شركة بلاك بيري، التي اشتهرت بهواتفها ذات لوحة المفاتيح QWERTY، انتعاشًا ملحوظًا بالاعتماد على برمجياتها المتخصصة، لا سيما في قطاع السيارات والقطاعات الحكومية الحساسة. فقد أعلنت الشركة عن تحقيق وضع نقدي إيجابي في الربع الأول من العام الحالي، وهو مؤشر مالي هام يعكس استقرارها بعد فترة تحول استمرت عقدًا ونصف.
كانت بلاك بيري، التي أحدثت ثورة في الاتصالات المتنقلة، قد فقدت هيمنتها مع ظهور الهواتف الذكية المزودة بشاشات لمس. إلا أن الشركة، التي توقفت عن بيع الهواتف في عام 2016، ركزت جهودها على تطوير أنظمة التشغيل المتخصصة وبرامج التشفير. ويُعد نظام تشغيل السيارات QNX وبرنامج التشفير Secusmart، اللذان تستخدمهما الحكومات والبنوك الكبرى، محركات رئيسية لهذا التعافي.
صرح جون جياماتيو، الرئيس التنفيذي لبلاك بيري، بأن تقنية الشركة أصبحت منتشرة على نطاق واسع لدرجة أن المستخدمين قد لا يدركون استخدامها يوميًا. وأوضح أن جميع شركات تصنيع السيارات تقريبًا تعتمد على تقنية بلاك بيري، وأن استخدامها يتزايد في تصميم السيارات المستقبلية في مختلف أنحاء العالم.
يُمثل نظام QNX، المستخدم أيضًا في الروبوتات والأجهزة الطبية والدفاع والفضاء، نحو نصف إيرادات الشركة حاليًا. ويرى خبراء أن التحول الاستراتيجي للشركة، بالتركيز على البرمجيات والخدمات، قد جعلها أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية مما كانت عليه في أيام مجد هواتفها.
يُشبه تحول بلاك بيري مسار شركة نوكيا، عملاق الهواتف المحمولة السابق، التي وجدت لنفسها موطئ قدم جديد كمزود للأجهزة اللازمة لخدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات. وقد وسعت بلاك بيري شراكتها مع Nvidia في مجال "الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"، لتوفير برامج QNX للروبوتات المتطورة، مما يعكس رؤية استراتيجية طويلة الأمد.